فهرس الكتاب
عنهم ، وبه قال مالك وأبو يوسف .
وقال الشافعي: لا تجوز إلا في النخل والكرم وفي سائر الشجر قولان . وقال أبو حنيفة وزفر: لا تجوز بحال .
ولنا ما تقدم من الحديث .
وأما كونها تصح على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر فيساقيه على غرسها والقيام عليها حتى تحمل ، فلأنها كالبذر في المزارعة إذا سلمها صاحب الأرض إلى من يغرسها ويقوم عليها بجزء من نمائها .
ولأن العمل وعوضه معلومان فصحت كالمساقاة على شجر موجود .
وأما قول المصنف: (( حتى يثمر ) )ففيه تنبيه على أنه لو ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه مدة لا يثمر في مثلها لا يصح ، لأن من شرط المساقاة: أن يكون للعامل نصيب من الشجر ولم يوجد .
وأما كونها تصح على ثمر بدا ولم يكمل ، فلأنه إذا جاز العقد على ما لا ثمر فيه مع الغرر لعدم المعقود عليه ، فمع قلة الغرر فيما قد ظهر وزيادته موجودة بالعمل أولى ، وهذا إحدى الروايتين ، وهي المذهب وعليها أكثر علمائنا منهم أبو بكر .
قال في الخلاصة والفروع وغيرهما: يصح على أصح الروايتين ، وصححه في تصحيح المحرر وجزم به في المنور وغيره ، وقدمه في الرعاية الصغرى وغيرها ، وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأحد قولي الشافعي .
وهذا إذا بقي من العمل ما يزيد به الثمرة ؛ كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة ، فإن بقي ما لا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يجز بغير خلاف . قاله في الشرح .
والثانية: لا تجوز ؛ لأنه ليس بمنصوص عليه ، ولا هو في معنى المنصوص ، صححه في النظم .
فائدة: وكذا الحكم لو زارعه على زرع نابت ينمى بالعمل ، قاله علماؤنا .
وأما قول المصنف: (( بجزء من ثمرة الكل ) )ففيه تنبيه على أنه لا بد وأن يكون نصيب العامل من المساقى عليه ، وأنه لا بد وأن يكون مشاعًا . وقد تقدم ذكر ذلك في الشركة .