وأما كون كل واحد منهما له الفسخ قبل دخول الشهر ، فلأن اللزوم إنما كان لأجل الدخول المنزل منزلة إيقاع العقد ابتداء ، ولم يوجد بعد . وهذا اختيار أبي الخطاب والموفق والشارح وأبي العباس ، وهو مقتضى كلام الخرقي وغيره .
وصرح به ابن الزاغوني فقال: يلزم بقية الشهور إذا شرع في أول الجزء من ذلك الشهر . انتهى .
وقال القاضي: له الفسخ في جميع اليوم الأول في الشهر الثاني ، وبه قطع المجد وأورده ابن حمدان مذهبًا .
فرع: إذا قال: أجرتك شهرًا بدرهم وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول ، ويُحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به ، فلو قال: هذا الشهر بدرهم وكل شهر بعد ذلك بدرهم صح في الأول ، وفيما بعده وجهان .
فصل [ الشرط الثالث ]
قال: ( الثالث: الإباحة في العين ، فلا تصح على نفع محرم ؛ كالزمر والغناء وجعل داره كنيسة أو بيت نار ) .
ش: أما كون الثالث من شروط صحة الإجارة الإباحة في العين ، فلأن المنفعة المحرمة مطلوبة العدم ، وصحة الإجارة تنافيها ؛ لأنها تقتضي كثرة إيقاعها .
ولأن المنفعة المحرمة لا تجوز مقابلتها بالعوض في البيع فكذلك في الإجارة .
ولأن ما لا يقصد لا يقابل بالعوض .
وأما كون الإجارة لا تصح على نفع محرم كما ذكر ؛ فلأن جميع ذلك محرم .
وأما كون إجارة الدار لتجعل كنيسة أو بيت نار ونحوهما لا تصح ، فلأن في ذلك إعانة على المعصية . أشبه الإجارة للزنا .
قال: ( وحمل ميتة للأكل وخمر للشرب ، ويجوز لإراقتها أو رميها ولو بالظاهر منها ) .
ش: أما كون الإجارة لحمل ما ذكر لما ذكر لا تصح ، فلأنه استئجار لفعل محرم فلم يصح كغيره من المحرمات ، ويستثنى منه المضطر ، قاله في الرعاية وغيرها . ويصح لإلقائها