وتجوز إجارة كتاب فيه خط حسن ينقل منه ويكتب عليه على قياس ذلك ، قاله في الشرح .
وقوله: (( لا مصحف ) )؛ لأنه لا يصح بيعه إجلالًا لكتاب الله تعالى وكلامه عن معاوضة به ، فلم يجز إجارته وهذا أحد الوجهين .
والثاني: بلى ، لأنه انتفاع مباح كالإعارة وسائر الكتب . ولا يلزم من عدم البيع عدم جواز الإجارة كالحر والوقف وأم الولد .
فرع: يصح نسخ المصحف بأجرة نص عليه ، فإن نسخه ذمي ولم يحمله فوجهان ، ونقد للوزن والتحلي لما تقدم .
وقوله: (( لا غير ) )من إنفاق وغيره ؛ لأن فيه إذهابًا لعينه ، وبقاؤها شرط .
وقوله: (( فإن أطلق لم يصح ) )ويكون قرضًا ، ذكره القاضي ؛ لأن الإجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع بالدراهم والدنانير المعتاد إنما هو أعيانها ، فإذا أطلق الانتفاع حُمِلَ على العرف ، وهذا أحد الوجهين ، قدمه في الرعاية .
والثاني: يصح ، قاله أبو الخطاب وصححه في المغني ؛ لأن العقد إن أمكن حمله على الصحة كان أولى من إفساده ، ويُنتفع بها في الوزن والتحلي ؛ لأنهما هما اللذان حُمل العقد عليهما أشبه استئجار الدار مطلقًا فإنه يصح ويُحمل على السكنى ووضع المتاع فيها .
قال: ( ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها ، وإن استأجرها هو لرضاع ولده ولو منها أو ولده لخدمته أو غيرها جاز ) .
ش: أما كون المرأة لا تؤجر نفسها بغير إذن زوجها ؛ فلأن جميع الزمان مستحق عليها للزوج ، فلا يبقى منه ما يقع العقد فيه لغيره ، فهو كما لو كانت مستأجرة للخدمة ثم آجرت نفسها فإنه لا يصح ، كذلك هاهنا .
ولأن الإجارة تفتقر إلى التسليم ، والزوج يمنعها تسليم نفسها بعد نكاحه لها ، فلم يمكنها تسليم المعقود عليه فلذلك لم يصح .
وأما كون استئجار امرأته لرضاع ولده ولو منها يجوز ؛ فلأن الله تعالى قال: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [ الطلاق: 6 ] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا ترضع