والكبر ومعرفة ما به ، ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل ومصرف ماء الحمام ، فمتى أخل بهذا أو بعضه لم يصح للجهالة بما يختلف به الغرض .
وقد كره الإمام أحمد كراء الحمام ؛ لأنه يدخله من يكشف عورته فيه .
قال ابن حامد: هذا على طريق كراهة التنزيه دون التحريم ، فأما العقد فصحيح في قول أكثر أهل العلم .
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن كراء الحمام جائز إذا حدده وذكر جميع آلته شهورًا مسماة ، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ؛ لأن المكتري إنما يأخذ عوضًا عن دخول الحمام والاغتسال بمائه ، وأحوال المسلمين محمولة على السلامة وإن وقع من بعضهم فعل ما لا يجوز لم يحرم الأجر المأخوذ منه ، كما لو اكترى دارًا ليسكنها فشرب فيها الخمر .
قال: ( والعقد على المنفعة لا الجزء والقدرة على تسليمها من مالك أو من يقوم مقامه واشتمالها على المنفعة فلا يؤجر مبهم لجهله وطعام لأكله وشمع لشعله وزِمَن لحمله وحيوان غير ظئر للبنه ) .
ش: أما كون العقد على المنفعة يصح لا على الجزء فيما عدا المستثنى [1] ؛ فلأن الإجارة عقد على المنافع ، فإذا وقع على الجزء لم يكن إجارة .
فعلى هذا لا تصح إجارة شيء مما ذكره المصنف لما ذكره ؛ لأنها إجارة على جزء لا نفع .
وأما كون القدرة على تسليم العين مما ذكر شرط ؛ فلأنها بيع أشبهت بيع الأعيان .
وأما كون الإجارة يُشترط اشتمالها على المنفعة ؛ فلأنها عقد معاوضة فاشترط اشتماله على المنفعة كالبيع ، فلا تجوز إجارة المبهم للجهالة ، والطعام للأكل ، والشمع للشعل ، لأن هذا لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه فلم يجز كما لو استأجر دينارًا لينفقه . فلو اكترى شمعة ليسرجها ويرد بقيتها وثمّن ما ذهب وأجّر الباقي فهو فاسد ؛ لأنه شمل بيعًا وإجارة ، وما وقع عليه عقد البيع مجهول ، وحيث جُهِل جُهل الآخران .
(1) ... في هامش الأصل: وهو الظئر وتقدم الكلام عليه .