فائدة: لو أعار المستأجر العين المأجورة فتلفت عند المستعير من غير تفريط: لم يضمنها على الصحيح من المذهب ، واقتصر عليه في القواعد الفقهية وقدمه في الرعاية الكبرى في باب العارية .
قوله: (( لمثله ) )يعني في الانتفاع أو دونه ؛ لأن المنفعة لما كانت مملوكة له جاز له أن يستوفي بنفسه ونائبه ، ولا يجوز لمن هو أكثر ضررًا منه .
وذكر القاضي: أنه لا يجوز له إجارتها لنهيه عن ربح ما لم يضمن ، والمنافع لم تدخل في ضمانه لعدم قبضها أشبه بيع المكيل قبل قبضه .
وجوابه: بأن قبض العين قائم مقام قبض المنافع كبيع الثمرة على الشجر .
وقوله: (( لا قبله ) )يعني ليس له أن يؤجر العين قبل قبضها ، نص عليه . وظاهره سواء كان من المؤجر أو غيره ، وهو أحد الوجهين ؛ لأن المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها القبض كالأعيان .
والثاني: يجوز ؛ لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف عليه .
وفي الشرح: أنها إذا لم تجز من غير المؤجر فوجهان هنا:
أحدهما: لا يجوز كغيره .
والثاني: بلى ، لأن القبض لا يتعذر عليه بخلاف الأجنبي ، وأصلها بيع الطعام قبل قبضه هل يصح [1] من بائعه ؟ على روايتين ، والمذهب عدم الجواز هناك فكذا هنا .
قوله: (( من مؤجر ) )هذا إذا لم يكن حيلة كعينة .
وأما كون المستعير له إجارة ما استعاره إذا أذن له المعير مدة بعينها ، فلأن شرط المنفعة كونها مملوكة للمؤجر ومأذونًا له فيها وذلك موجود هاهنا ، وجزم به في الهداية والمستوعب والمغني وغيرهم .
وقال في الرعاية الكبرى: ولا يصح إيجار معار . وقيل: إلا أن يأذن ربه في مدة معلومة .
(1) ... زيادة من المغني 6/54 .