قال: ( وإن انتقل الوقف بموت مؤجره فللثان حقه ولا فسخ ، وكذا إن بلغ يتيم أو عتق عبد وهما مؤجران بشرط أن لا تعبر مدة إجارة الصبي بلوغه والعبد تعليق عتقه ) .
ش: أما كون إجارة الوقف لا تنفسخ بموت مؤجره ؛ فلأنه أجّر ملكه في زمن ولايته فلم تنفسخ بموته ، كما لو أجّر ملكه المطلق ، وهذا أحد الوجهين وهو المذهب كما لو عزل الولي وناظر الوقف ، وصححه في التصحيح والنظم وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى وغيرهما .
قال القاضي في المجرد: هذا قياس المذهب .
والوجه الثاني: تنفسخ . جزم به القاضي في خلافه وأبو الحسين أيضًا وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا واختاره ابن عقيل وابن عبدوس في تذكرته وأبو العباس وغيرهم .
وقال أيضًا: هذا أصح الوجهين . قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح .
قال ابن رجب في قواعده: وهو المذهب الصحيح ؛ لأن الطبقة الثانية تستحق العين بمنافعها تلقيًا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى . وقدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير ، وأطلقهما في الهداية والمستوعب والخلاصة والمغني وغيرهم .
وقيل: تبطل الإجارة ، وهو تخريج للموفق في المغني من تفريق الصفقة .
قال في القاعدة السادسة والثلاثين: لكن الأجرة إن كانت مقسطة على أشهر مدة الإجارة أو أعوامها فهي صفقات متعددة على أصح الوجهين ، فلا تبطل جميعها ببطلان بعضها ، وإن لم تكن مقسطة فهي صفقة واحدة فيطرد فيها الخلاف المذكور . انتهى .
وقال في الفائق: قلت: وتخرج الصحة بعد الموت موقوفة لا لازمة وهو المختار .
تنبيهات:
أحدها: قال العلامة ابن رجب في قواعده: اعلم أن في ثبوت الوجه الأول نظرًا ، لأن القاضي إنما فرضه فيما إذا أجّر الموقوف عليه لكون النظر له مشروطًا وهذا محل تردد ، أعني إذا أجّر بمقتضى النظر المشروط له هل يلحق بالناظر العام فلا ينفسخ بموته أم لا ؟ فمن أصحابنا من المتأخرين من ألحقه بالناظر العام . انتهى .