الثاني: محل الخلاف المتقدم: إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق ، فأما إن كان المؤجر هو الناظر العام أو من شرط له الواقف وكان أجنبيًا لم تنفسخ الإجارة بموته قولًا واحدًا . قاله الموفق والشارح وأبو العباس والشيخ زين الدين بن رجب وغيرهم .
وقال ابن رجب: أما إذا شرطه للموقوف عليه أو أتى بلفظ يدل على ذلك فأفتى بعض المتأخرين بإلحاقه بالحاكم ونحوه ، وأنه لا ينفسخ قولًا واحدًا ، وأدخله ابن حمدان في الخلاف .
قال أبو العباس: وهو الأشبه .
الثالث: محل الخلاف أيضًا عند ابن حمدان في رعايتيه: إذا أجره مدة يعيش فيها غالبًا ، فأما إن أجره مدة لا يعيش فيها غالبًا فإنها تنفسخ قولًا واحدًا .
فعلى قول المصنف وهو الأول من أصل المسألة يستحق البطن الثاني حصته من الأجرة من تركة المؤجر إن كان قبضها ، وإن لم يكن قبضها فعلى المستأجر .
وعلى الوجه الثاني: يرجع المستأجر على ورثة المؤجر القابض .
وقال أبو العباس: إن كان قبضها المؤجر رجع بذلك في تركته ، فإن لم تكن تركة فأفتى بعض أصحابنا بأنه إذا أجر الموقوف عليه هو الناظر فمات فللبطن الثاني فسخ الإجارة والرجوع بالأجرة على من هي في يده . انتهى .
وقال أيضًا: والذي يتوجه أولًا أنه لا يجوز سلف الأجرة للموقوف عليه ؛ لأنه لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها ، فالتسليف لهم قبض ما لا يستحقونه بخلاف المالك ، وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالبوا بالأجرة المستأجر ؛ لأنه لم يكن له التسليف ، ولهم أن يطالبوا الناظر . انتهى .
فائدة: قال الشيخ زين الدين بن رجب بعد ذكر هذه المسألة: وهكذا حكم المقطع إذا أجر إقطاعه ثم انتقلت عنه إلى غيره بإقطاع آخر .
فرع: إذا أجّر الوقف بأجرة المثل فطلبه غير مستأجره بزيادة فلا فسخ ، وكذا لو أجّره المتولي على ما هو على سبيل الخير .
وقيل: بلى . وقاله بعض الحنفية . قال في المفيد لهم: لا يعرف له وجه .