قال في التلخيص: إذا أجّر الموقوف عليه الوقف فطالب بزيادة فلا فسخ ، ولو أجّر المتولي ما هو على سبيل الخيرات فكذلك أيضًا ؛ لأن الأول صح باعتبار الغبطة المقارنة فلا نظر إلى ما طرأ ، ويحتمل أن يفسخ ؛ لأنه خالف الغبطة ، والصحيح الأول .
وأما كون إجارة اليتيم لا تنفسخ ببلوغه والعبد بعتقه بشرطه ؛ فلأن الإجارة عقد لازم عقد بحق الولاية في اليتيم والملك في العبد ، فلم ينفسخ ببلوغ اليتيم كما لو باع داره أو زوجه ، ولا يعتق العبد كما لو زوج أمته ثم باعها .
هذا المذهب نصره القاضي وأصحابه . وهذا الذي شرطه المصنف على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع . ومثله العبد إذا علم عتقه في المدة التي وقعت عليها الإجارة ، ويتصور ذلك بأن يُعلق عتقه على صفة توجد في مدة الإجارة ، وصرح بذلك في الرعاية الكبرى .
وقيل: لا تنفسخ أيضًا ، قدمه في القاعدة السادسة والثلاثين ، وقال: هذا الأشهر واختاره القاضي وأصحابه . انتهى .
وذكر في المغني والشرح وجهًا: أنه إذا أجّره مدة يعلم بلوغه فيها قطعًا لم يصح في الزائد ، ويُخرَّج الباقي على تفريق الصفقة .
فائدتان:
إحداهما: لو وُرث المأجور أو اشترى أو اتُهب أو وصى له بالعين أو أُخذ صداقًا أو أخذه الزوج عوضًا عن خلع أو صلحًا أو غير ذلك فالإجارة بحالها . قطع به في القاعدة السادسة والثلاثين ، وقد صرح به كثير من علمائنا حيث قالوا: ويجوز بيع العين المستأجرة ولا تنفسخ الإجارة إلا أن يشتريها المستأجر .
الثانية: يجوز إجارة الإقطاع كالوقف ، قاله أبو العباس وقال: لم يزل يوجد من زمن الصحابة إلى الآن .
قال: وما علمت أحدًا من علماء الإسلام الأئمة الأربعة ولا غيرهم قال: إجارة الإقطاع لا تجوز حتى حدث في زمننا فابتدع القول بعدم الجواز ، واقتصر عليه في الفروع .