وقال ابن رجب في القواعد: وأما إجارة إقطاع الاستغلال التي موردها منفعة الأرض دون رقبتها فلا قول فيها نعلمه ، وكلام القاضي يُشعر بالمنع ؛ لأنه جعل مناط صحة الإجارة للمنافع لزوم العقد ، وهذا منتف في الإقطاع . انتهى .
فعلى ما قاله أبو العباس لو أجّره ثم استحقت الإقطاع لآخر فذكر في القواعد: أن حكمه حكم الوقف إذا انتقل إلى بطن ثان ، وأن الصحيح تنفسخ .
فصل [ شروط الإجارة ]
قال: ( ويشترط معرفة المدة وظن بقاء العين فيها لا فراغها ، فلو أجّره سنة خمس في ثلاث أو رمضان في رجب صح ، ويُستوفى في الأثناء بالعدد والباقي بالأهلة كالعدة والكفارة ) .
ش: أما كونه يشترط معرفة المدة كشهر وسنة ؛ فلأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه المعرف له ، فوجب أن تكون معلومة كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل .
وأما كونه يشترط كون المدة يغلب على الظن بقاء العين فيها ، فلأن العين إذا كانت كذلك يتمكن المستأجر من استيفاء المقصود من الإجارة غالبًا بخلاف ما إذا لم تكن كذلك ، وظاهره وإن طالت المدة .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وقدمه في الفروع وغيره وهو قول أكثر العلماء ؛ لأن المصحح لها كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة فيها غالبًا ، وظاهره ولو ظن عدم العاقد ولو مدة لا يظن فناء الدنيا فيها .
وقيل: بلى تصح إلى سنة . اختارها ابن حامد .
وقيل: ثلاث . وقيل: ثلاثين .
وحكاه في الرعاية نصًا ؛ لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى إلى أكثر منها ، وتتغير الأسعار والأُجَر ، ولا فرق بين الوقف والملك .
فرع: ليس لوكيل مطلق إيجارها مدة طويلة ، بل العرف كسنتين ونحوهما ، قاله أبو العباس .