ولم أجد في كلامهم ما يخالف هذا .
قال: ومن العجب قول بعضهم في هذا الزمان الذي يخطر بباله من كلام أصحابنا أن هذه الإجارة تصح كذا قال . انتهى .
وقد قال أبو العباس فيما حُكي عنه في الاختيارات: ويجوز للمؤجر إجارة العين المؤجرة من غير المستأجر في مدة الإجارة ويقوم المستأجر الثاني مقام المالك في استيفاء الأجرة من المستأجر الأول ، وغلط بعض الفقهاء فأفتى في نحو ذلك بفساد الإجارة الثانية ظنًا منه أن هذا كبيع المبيع وأنه تصرف فيما لا يملك ، وليس كذلك بل هو تصرف فيما استحقه على المستأجر . انتهى .
وأما إن كانت مرهونة وقت عقد الإجارة ففي صحته وجهان ، وأطلقهما في الفروع .
قال في الرعاية الكبرى: وإن أجّره مدة لا تلي العقد صح إن أمكن التسليم في أولها .
ثم قال قلت: فإن كان ما أجّره مرهونًا وقت العقد لا وقت التسليم المستحق بالأجرة احتمل وجهين . انتهى .
تنبيه: إذا وقعت على مدة تلي العقد لم يُشترط ذكر ابتدائها وهي من حين العقد وإن كانت لا تليه اشترط ذلك كالانتهاء ، فلو أجّره شهرًا أو سنة لم يصح ، نص عليه ، لأنه مطلق فافتقر إلى التعيين [1] . وعنه: يصح . اختارها في المغني ونصره في الشرح ، وابتداؤها من حين العقد كمدة السلم وهو قول أبي حنيفة ومالك .
والأول قول الشافعي .
وأما كونه إذا وقعت الإجارة في أثناء شهر يستوفى بالعدد في الشهر الأول وسائر السنة بالأهلة ؛ فلأن الشهر الأول تعذر إتمامه بالهلال فوجب إتمامه بالعدد ، وما عداه لا يُتعذر فوجب اعتباره بالأهلة ؛ لأنها الأصل .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ونص عليه في النذر ، وقدمه في المغني والشرح والمحرر والفروع وغيرهم .
(1) ... في الأصل: التعين .