وعنه: يُستوفى الجميع بالعدد ؛ لأنها تستوفى في بعضها بالعدد فوجب استيفاء جميعها بالعدد كما لو كانت المدة شهرًا واحدًا .
ولأن الشهر الأول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي يليه فيحصل ابتداء الشهر الثاني في أثنائه ، وكذلك كل شهر يأتي بعده .
وأما كون الحكم في كل ما يُعتبر فيه الأشهر كما مثل المصنف رحمه الله كالحكم فيما ذكر ، فلأن الكل سواء معنى فكذلك يجب أن يكون حكمًا .
فصل [ في الأجير الخاص ]
قال: ( فالآدمي المؤجر نفسه مدة معلومة يسمى الخاص ، ومن قدر نفعه يعمل في ذمته سمي شريكًا ) .
ش: أما كون الآدمي المؤجر نفسه مدة معلومة سمي الخاص ؛ فلأن نفعه مختص بالمستأجر لم يشارك فيه بخلاف الذي بعده .
وأما كون من قدر نفعه يعمل في ذمته يسمى مشتركًا ؛ فلأنه يتقبل أعمالًا لجماعة فتكون منفعته مشتركة بينهم ، ثم إن كانت على مدة بعينها وعمل بعينه فواضح ، وإن كانت على عمل موصوف في الذمة فتكون كالسلم لا بد أن يكون مضبوطًا بصفات السلم ليحصل العلم به ، ولا يكون الأجير فيها إلا آدميًا ؛ لأنها متعلقة بالذمة ، ولا ذمة لغير الآدمي ، ويلزمه الشروع عقب العقد .
وإن ترك ما يلزمه -قال أبو العباس: - بلا عذر فتلف بسببه ضمنه وله الاستنابة ، فإن مرض أو هرب اكترى من يعمل عليه ، فإن شرط مباشرته بنفسه فلا عمل ولا استنابة إذًا .
وفي المغني: إن اختلف القصد فيه كنسخ لم يلزمه ولا المكتري قبوله ، وإن تعذر فله الفسخ ، وينفسخ العقد بتلف محل عمل معين .