قال: ( ولا تصح إجارته على فعل القرب ويكره للحر أجرة الحجامة ويطعمها البهائم ، وإن أجّر مسلم نفسه من ذمي لغير خدمته جاز ) .
ش: أما كون الإجارة على فعل القرب كالحج والأذان ونحوهما لا تصح ، فلأن من شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يصح أخذ الأجرة عليها كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه الجمعة والتراويح .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وجزم به غير واحد ، وقدمه في الفروع وغيره ؛ لما روى عبادة قال: (( علّمتُ ناسًا من أهل الصُّفَّةِ القرآنَ . فأهدَى لي رجلٌ منهم قَوسًا . فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن سَرَّكَ أن يُقلدَكَ اللهُ قَوسًا من نار فاقبلها ) ) [1] .
وعن أبيّ بن كعب: (( أنه علّم رجلًا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبًا ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ثوبًا من نار ) ) [2] . رواهما الأثرم .
وعنه: يصح ؛ (( لأنه عليه الصلاة والسلام زوّج رجلًا بما معه من القرآن ) ) [3] . متفق عليه .
فإذا جاز تعليم القرآن عوضًا في النكاح وقام مقام المهر جاز أخذ الأجرة عليه . ولحديث أبي سعيد في الرقية [4] .
ولأنه يجوز أخذ الأجرة عليه من بيت المال فجاز أخذ الأجرة عليه كبناء المساجد ، مع أن الحاجة داعية إلى الاستنابة في الحج ، وكمن أعطى بلا شرط ، نص عليه ، وكجعالة وفيها وجهان .
وفي المنتخب: الجُعْل في حج كأجرة ، والأول أصح ؛ لأن تعليم القرآن وجعله صداقًا
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في كسب المعلم 3/264ح3416 . وابن ماجة في التجارات ، باب الأجر على تعليم القرآن 2/730ح2157 .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في التجارات ، باب الأجر على تعليم القرآن 2/730ح2158 .
(3) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب السلطان ولي 5/1973ح4842 . ومسلم في النكاح ، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن 2/1040ح1425 .
(4) ... أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب فضل فاتحة الكتاب 4/1913ح4721 . ومسلم في السلام ، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار 4/1727ح2201 .