فيه عنه اختلاف ، وليس في الخبر تصريح به ، فيحتمل أنه زوجه بغير صداق إكرامًا له ، كما زوّج أبا طلحة أم سليم على إسلامه .
ولو سلم جوازه فالفرق بين المهر والأجر: أن المهر ليس بعوض محض ؛ لأنه يجوز خلو العقد عن تسميته ، ويصح مع فساده بخلاف الأجر .
وأما الرقية فنص الإمام أحمد على جوازه ؛ لأنه مداوة ، والمأخوذ عليها جُعل . وفي حديث وفقه وجهان أشهرهما المنع ، وكذا القضاء ، قاله ابن حمدان . وجوّز ذلك أبو العباس لحاجة . ونقل ابن حنبل: يكره للمؤذن أن يأخذ على أذانه أجرًا .
وأما كونه يكره للحر أجرة الحجامة ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كسب الحجام خبيث ) ) [1] متفق عليه .
وأما كونه يطعمها البهائم ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أطعمه ناضِحَك ورقيقك ) ) [2] . رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
وأما كون إجارة المسلم نفسه من الذمي لغير الخدمة يجوز ؛ فـ (( لأن عليًا رضي الله عنه آجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة ) ) [3] .
واشترط الأنصاري (( أن لا يأخذ خَدِرَةً ولا حَشَفَةً فاستقى بنحوٍ من صاعين فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [4] . رواهما ابن ماجة .
ولأنه بيع منفعة فجاز من الذمي كالمسلم ، وهذا إحدى الروايتين في غير الخدمة وهو المذهب ، صححه الموفق والشارح وجزم به في المحرر وقدمه في الشرح وغيره .
والثانية: لا يصح .
وأما إذا كان للخدمة فلا يصح على الصحيح من المذهب ، ونص عليه في رواية
(1) ... لم أره بهذا اللفظ عند البخاري ، وقد أخرج البخاري معناه عن عون بن أبي جُحيفة قال: (( رأيت أبي اشترى حجامًا فأمر بِمَحَاجِمِه فكُسرت ، فسألته عن ذلك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب ، وكسب الأمة ... ) )البيوع ، باب ثمن الكلب 2/780ح2123 . ومسلم في المساقاة ، باب تحريم ثمن الكلب 3/1199ح1568 . واللفظ له .
(2) ... أخرجه أبو داود في الإجارة ، باب في كسب الحجام 3/266ح3422 . والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في كسب الحجام 3/492ح1277 . وابن ماجة في التجارات ، باب كسب الحجام 2/732ح2166 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 76 .
(4) ... أخرجه ابن ماجة في الأحكام ، باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جَلِدة 2/818ح2448 .