الأثرم .
قال في الفروع: ولا يجوز إجارته لخدمة على الأصح ، وجزم به في المغني والشرح وغيرهما ؛ لأن فيه إذلالًا للمسلم بخدمة الكافر وحبسًا له على منفعته فلم يجز كالبيع .
وعنه: يجوز ، قدمه في المحرر وغيره وجزم به في المنور .
فصل [ ضبط العمل المؤجر عليه ]
قال: ( ويُشترط في إجارة دواب لركوب أو حمل أو حرث أو دياس أو سقي أو إجارة رحى لطحن: معرفة قدر السفر والعمل بزمان أو مكان أو منازل معلومة ومعرفة قدر الطحن والنفع المقصود وضبطه بما لا يختلف . وفي الحائط ذِكْرُ آلته وطوله وعرضه وتعيين الأرض المؤجرة لغرس أو زرع أو بناء يعلم ) .
ش: أما كونه يشترط في إجارة ما ذكر معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف ؛ فلأن العمل إذا لم يكن معروفًا مضبوطًا بما ذكر يكون مجهولًا فلا تصح الإجارة معه .
ولأن العمل هو المعقود عليه فاشترط معرفته وضبطه بما ذكر كالبيع .
ويحتاج إلى معرفة الأرض وتقدير العمل ، فأما الأرض فلا تعرف إلا بالمشاهدة فإنها تختلف فتكون صلبة تُتْعب البقر والحراث ، وتكون فيها حجارة تتعلق فيها السكة ، وتكون رخوة سهل حرثها ولا تنضبط بالصفة فتحتاج إلى الرؤية ، وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين: إما بالمدة كيوم ، وإما بمعرفة الأرض كهذه القطعة أو من هاهنا إلى هاهنا ، أو بالمساحة كجريب وجريبين أو كذا ذراعًا في كل ذلك جائز بحصول العلم به ، فإن قدّره بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل عليها ؛ لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف ويجوز أن يستأجر البقر مفرده ليتولى رب الأرض الحرث بها ، ويجوز أن يستأجرها مع صاحبها ، ويجوز استئجارها بآلتها وبدونها ، وتكون الآلة من عند صاحب الأرض ، ويجوز استئجار البقر وغيرها لدراس الزرع ؛ لأنها منفعة مباحة مقصودة أشبهت