الحرث ، وتجوز على مدة أو زرع معين أو موصوف كما ذكرنا في الحرث ومتى [1] كان على مدة احتيج إلى معرفة الحيوان ؛ لأن الغرض مختلف به ، فمنه ما روثه طاهر ومنه نجس ولا يحتاج إلى معرفة عين الحيوان ، ويجوز أن يستأجر الحيوان بآلته وغيرها مع صاحبه ومنفردًا كما ذكرنا في الحرث .
ويجوز استئجار غنم لتدوس له طينًا أو زرعًا .
ولأصحاب الشافعي فيه وجه: أنه لا يجوز ؛ لأنها منفعة غير مقصودة من هذا الحيوان .
ولنا أنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها أشبهت سائر المنافع المباحة كالتي قبلها .
فرع: فإن اكترى حيوانًا لعملٍ لم يُخلق له ؛ كمن استأجر البقر للركوب والحمل ، والإبل والحُمُر للحرث جاز ؛ لأنها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت له .
ولأن مقتضى الملك جواز التصرف بكل ما يصلح له العين المملوكة ويمكن تحصيلها منها ، ولا يمتنع ذلك إلا بعارض راجح أو ما ورد بتحريمه نص أو قياس صحيح أو رجحان مضرة على منفعة ، ولم يوجد واحد منها وكثير من الناس يحملون على البقر ويركبونها ، وفي بعض البلاد يُحرث على الإبل والبغال والحمير فيكون في معنى خلقها للحرث إن شاء الله تعالى ، إنه معظم نفعها ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شيء آخر ، كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها ، واللؤلؤ خُلق للحلية ويجوز استعماله في الأدوية وغيرها .
ويجوز استئجار بهيمة لإدارة الرحى ويفتقر إلى شيئين: معرفة الحجر بالمشاهدة والصفة ؛ لأن عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته فيحتاج صاحبها إلى معرفة .
الثاني: تقدير العمل بالزمان كيوم أو يومين أو بالطعام فيقول: قفيز أو قفيزين ، وذكر جنس الطحن إن كان يختلف ؛ لأن منه ما يسهل طحنه ومنه ما يشق ، وإن اكتراها لإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان وملء
(1) ... في الأصل: ومن . وانظر المغني 6/103 .