هذا الحوض ، وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب فلا بد من معرفته لأنه يختلف بصغره وكبره ويقدّر بالزمان أو بعدد الغروب أو بملء [1] بركة . ولا يجوز تقدير ذلك بسقي أرض ؛ لأن ذلك يختلف فقد تكون الأرض شديدة العطش لا يرويها القليل ، وقد تكون قريبة العهد بالماء فيكفيها اليسير ، وإن قدّرها بسقي ماشية احتمل أن لا يجوز لذلك ويحتمل الجواز ؛ لأن شربها يتقارب في الغالب ، ويجوز استئجار دابة ليسقي عليها ماء ، ولا بد من معرفة الآلة التي يستقي فيها من راوية أو قرب أو جرار إما بالرؤية وإما بالصفة ، ويقدّر العمل بالزمان أو بالعدد أو بملء شيء معين .
فإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي منه والذي يذهب إليه ؛ لأن ذلك يختلف بالقرب والبعد والسهولة والحزونة ، وإن قدّره على شيء معين احتاج إلى معرفته ومعرفة ما يستقي منه ، ويجوز أن يكتري البهيمة بآلتها وبدونها مع صاحبها ووحدها ، فإن اكتراها لبلّ تراب معروف جاز ؛ لأنه يُعلم بالعرف . وكل موضع وقع العقد على مدة فلا بد من معرفة الظهر الذي يعمل عليه ؛ لأن الغرض يختلف باختلافها بالقوة والضعف .
وإن وقع على عمل معين [2] لم يحتج إلى ذلك ؛ لأنه لا يختلف ، ويحتمل أن يحتاج إلى ذلك في استيفاء الماء عليه ؛ لأن منه ما روثه وجسمه طاهر كالخيل والبقر ، ومنه ما روثه نجس أو في جسمه اختلاف كالبغال والحمير فربما نجّس يد المستقي أو دلوه فيتنجّس الماء به ، فيختلف الغرض بذلك فاحتيج إلى معرفته .
وإذا استأجر الرحى لطحن قفزان معلومة فلا بد من معرفة جنس المطحون بُرًا أو شعيرًا أو ذرة أو غيره ؛ لأن ذلك يختلف ، فمنه ما يسهل طحنه ومنه ما يعسر فاحتيج إلى معرفته لتزول الجهالة .
ويجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس وما دونها ، وبه قال مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز في النفس ؛ لأن عدد الضربات تختلف ، وموضع الضربات غير متعين إذ يمكن أن يضرب مما يلي الرأس ومما يلي الكتف فكان مجهولًا .
(1) ... في الأصل: على . وانظر المغني 6/104 .
(2) ... زيادة من المغني 6/104 .