فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 3562

ولنا: أنه حق يجوز التوكيل في استيفائه لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ، فجاز الاستئجار عليه في الطرف .

وقوله: إن عدد الضربات يختلف وهو مجهول يبطل بخياطة الثوب فإن عدد الغرزات مجهول .

وقوله: (( إن محله غير متعين ) )قلنا: هو متقارب فلا يمنع ذلك صحته كموضع الخياطة من حاشية الثوب .

ويجوز أن يستأجر سمسارًا يشتري له ثيابًا ؛ لأنها منفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء ، وتجوز على مدة معلومة مثل: أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها ؛ لأن المدة معلومة والعمل معلوم فأشبه الخياط والقصار ، وإن عيّن العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئًا معلومًا صح أيضًا .

وإن قال: كلما اشتريت ثوبًا فلك درهم آخر وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز ، وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام الإمام أحمد أنه لا يجوز ؛ لأن الثياب تختلف باختلاف أثمانها ، والأجر يختلف باختلافها ، فإن اشترى فله أجر مثله ؛ لأنه عمل عملًا بعوض لم يُسلم له فكان له أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة .

وإن استأجره ليبيع له ثيابًا بعينها صح ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة: لا يصح .

وأما كونه يشترط في بناء الحائط ذكر آلته وطوله وعرضه ؛ فلأن المعرفة لا تحصل إلا بذلك .

ولأن الغرض يختلف باختلاف ذلك فلم يكن بد من ذكره ، ويقدّر البناء بالزمان والعمل ، فإن قدّر بالعمل فلا بد من معرفة موضعه فإنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب وآلة البناء من طين أو لبن أو حجارة وشيد وغير ذلك .

قال ابن أبي موسى: وإذا استأجر لبناء ألف لبنة في جدار أو استأجره ليبني له فيه يومًا فعمل ما استؤجر عليه ثم سقط الحائط فله أجره ؛ لأنه وفّى بالعمل .

فإن قال: ارفع لي هذا الحائط عشرة أذرع فرفع بعضه فسقط ، فعليه إعادة ما سقط وإتمام ما وقعت عليه الإجارة من الذرع إذا لم يكن سقوطه في الأول لأمر من جهة العامل . فأما إن فرط أو بناه محلولًا أو نحو ذلك فسقط فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت