ويجوز الاستئجار لتطيين [1] السطوح والحيطان وتجصيصها ، ولا يجوز على عمل معين ؛ لأن الطين يختلف في الرقة والغلظ ، والأرض تختلف منها العالي والنازل وكذلك الحيطان فلذلك لم يجز إلا على المدة .
وأما كونه يشترط تعيين الأرض المؤجرة لغرس أو زرع أو بناء يُعلم ؛ فلأن إجارة الأرض تارة تكون لزرع وتارة لغرس وتارة لبناء فاشترط ما ذكر ، لأن الغرض يختلف باختلافه فاشترط ذكره كالصفات التي يختلف الثمن بسببها في السلم .
فصل [ في صفة استيفاء المنفعة ]
قال: ( ويستوفي المنفعة بنفسه وبمثله ضررًا أو دونه ، فإذا اكترى لزرع الحنطة زرع شعيرًا أو نحوه لا دخنًا وقطنًا ، وفي الغرس يزرع ولا عكس ) .
ش: أما كون المستأجر له استيفاء المنفعة بنفسه ؛ فلأن أصل العقد يراد للعاقد ، فلو شرط عليه استيفاؤها بنفسه فقياس قول علماؤنا صحة العقد وبطلان الشرط ؛ لأنه ينافي مقتضى العقد ، إذ موجبه ملك المنفعة والتسليط على استيفائها بنفسه ونائبه .
وقيل: يصح ؛ لأنه قد يكون له غرض في تخصيصه .
وأما كونه له استيفاؤها بمثله في الضرر أو دونه ؛ فلأنه لم يزد على استيفاء حقه فيعتبر كون راكب مثله في طول وقصر ، لا المعرفة بالركوب خلافًا للقاضي ؛ لأن التفاوت في هذا يسير .
وأما كونه لا يجوز بمن هو أكثر ضررًا منه ؛ فلأنه يضر بالمؤجر .
ولأن المستأجر الثاني ينبغي أن يكون له ما للأول ، فإذا كان الأول ضرره قليل وجب أن يكون الثاني مثله .
وأما كون المستأجر له استيفاء المنفعة المعقود عليها من زرع وبناء وغير ذلك ، فلأن ذلك هو المقصود من الإجارة والمعقود من أجله .
(1) ... في الأصل: لتطين . وانظر المغني 6/36 .