فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 3562

طاحون فلم يجده طُحن وجبت أجرتها ، وإن اكتراها إلى بلد فله الركوب إلى مقره . وقيل: بل إلى أول عمارته .

وأما كونه لا يملك حمل القطن إذا اكترى الدابة لحمل الحديد ؛ فلأنه أضر منه لكونه يتجافى وتهب فيه الريح فيتعب الظهر .

وأما كونه لا يملك حمل الحديد إذا اكتري لحمل القطن ؛ فلأنه أضر منه لاجتماعه وثقله ، وإن اكتراها ليركبها عريًا لم يكن له أن يركبها بسرج ؛ لأنه يحمل عليها أكثر مما عقد عليها ، وإن اكتراها ليركبها بسرج ليس له ركوبها عريًا ؛ لأن الركوب بغير سرج يحمي ظهر الفرس فربما عقرها .

وإن اكتراها ليركب بسرج لم يكن له أن يركب بأثقل منه ، فإن اكترى حمارًا بسرج لم يجز أن يركبه بسرج البرذون وإن كان أثقل من سرجه .

وإن اكترى دابة بسرج فركبها بأثقل منه أو أضر منه لم يجز ، وإن كان أخف أو أقل ضررًا منه فلا بأس .

وإن اكترى دابة ليركبها في مسافة معينة معلومة أو يحمل عليها فيها فأراد العدول بها إلى ناحية أخرى مثلها في القدر وهي أضر منها أو تخالف ضررها ضررها بأن يكون إحداهما أخوف والأخرى أحسن لم يجز ، وإن كان مثلها في الحزونة والسهولة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررًا فذكر القاضي أنه يجوز . وهو قول أصحاب الشافعي ، لأن المسافة عُينت ليستوفي بها المنفعة ويعلم قدرها بها فلم يتعين كنوع المحمول والراكب .

قال الموفق: ويقوى عندي أنه متى كان للمُكرِي غرض في تلك الجهة المعينة لم [1] يجز العدول عنها إلى غيرها مثل من يُكري جماله إلى مكة ليحج معها فلا يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها .

ولو أكراها إلى بغداد لكون أهله بها أو ببلد العراق فليس له الذهاب بها إلى مصر ، ولو أكرى جماله جملة إلى بلد لم يجز التفريق بينهما بالسفر ببعضها إلى جهة وبباقيها إلى غيرها ، وذلك لأنه عيّن المسافة لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في حق المكتري

(1) ... في الأصل: فلم . وانظر المغني 6/57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت