فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 3562

فإنه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكتري إليه لم يجز ، وكما لو عيّن له طريقًا سهلًا أو شاقًا فأراد سلوك ما يخالف في ذلك .

فرع: إذا اكترى قميصًا ليلبسه جاز ؛ لأن الانتفاع به ممكن مع بقاء عينه ، ويجوز بيعه أشبه العقار ولا بد من تقدير المنفعة بالمدة ، فإن كانت العادة في بلده نزع ثيابهم عند نوم الليل فعليه نزعه ؛ لأن الإطلاق يُحمل على العادة ، وله لبسه فيما سوى ذلك ، ولا يلزمه نزعه إذا نام نهارًا ؛ لأنه العرف . ويلبس القميص على ما جرت به العادة ، وليس له أن يأتزر به ؛ لأنه يعتمد عليه فيشقه ، وفي اللبس لا يعتمد ، ويجوز الإرتداء به ؛ لأنه أخف من اللبس ، ومن مَلَكَ شيئًا مَلَكَ ما هو أخف منه .

وقيل: لا يجوز ؛ لأنه استعمال له فيما لا تجري العادة به في القميص أشبه الإتزار [1] به . والله أعلم .

مسألة: وإن فعل ما ليس له فعله فعليه أجرة المثل ؛ لأنه استوفى منفعة غير التي عقد عليها لا يجوز له استيفاؤها فله أجرة المثل كالغاصب .

قال: ( فإن فعل غرم التفاوت من أجرة المثل مع المسمى وفي زيادة الحمل أو تجاوز المسافة تلزمه أجرة المثل لهما ، فإن تلفت ضمن قيمتها في الأولى وفي الثانية بعد تجاوز المسافة ) .

ش: أما كونه إذا استأجر أرضًا لزرع شيء بعينه فزرع ما فوقه مضرة غرم التفاوت من أجرة المثل مع المسمى مثل: أن يستأجر لزرع الحنطة فزرع قطنًا أو دخنًا فعليه أجرة المثل مع المسمى ، فلأن الزائد من الضرر لم يدخل في العقد فهو كما لو اكترى لحمل مائة رطل فحمل مائة وعشرين ، ويجب عليه المسمى وأجرة المثل للزائد كأنه قيل: كم تساوي أجرة هذه الأرض حنطة ؟ فيقال: مثلًا عشرة ويقال: كم تساوي قطنًا فيقال: خمسة عشر فيأخذ مع المسمى خمسة . وهو معنى قوله: (( غرم التفاوت من أجرة المثل مع المسمى ) )يعني: ما بين أجرة المثل للحنطة وأجرة المثل للزرع الذي زرعه . نص الإمام أحمد على هذا في رواية عبدالله ؛ لأنه لما عيّن الحنطة لم يتعين سواها ، فإذا زرع ما هو

(1) ... في الأصل: الارتداء . وانظر المغني 6/58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت