والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة ؛ كالبعير الذي يتأخر عن القافلة ، وربض البهيمة بالحمل وكونها جموحًا أو عضوضًا وأشباه ذلك .
وفي المكتري للخدمة ضعف ؛ البصر والجنون والجذام والبرص .
وفي الدار ؛ انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء من بئرها أو بغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء وأشباه ذلك من النقائص ، فإن رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الأجرة ؛ لأنه رضي به ناقصًا أشبه ما لو رضي بالمعيب معيبًا .
وإن اختلفا في الموجود هل هو عيب أم لا ؟ رُجع فيه إلى أهل الخبرة مثل: أن تكون الدابة خشنة المشي ، أو أنها تُتْعِبُ راكبها لكونها لا تُركب كثيرًا .
فإن قالوا: هو عيب فله الفسخ ، وإلا فلا هذا إذا كان العقد يتعلق [1] بعينها . فإن كانت موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها كالمسلم فيه إذا وجده معيبًا وعلى غير صفته ، فإن عجز عن إبدالها أو امتنع منه فله الفسخ .
وأما كون المؤجر إذا منع المستأجر كل المدة أو بعضها فلا شيء له ؛ فلأنه لم يسلم إليه ما عقد عليه في الإجارة لغير عذر فلم يستحق شيئًا كما لو استأجره ليحمل له كتابًا إلى الكوفة فحمله بعض الطريق ، أو كما لو استأجر حفارًا ليحفر له بئرًا طوله عشرون ذراعًا فحفر له منها عشرة وامتنع من حفر الباقي .
هذا المذهب نص عليه وعليه الأصحاب ، قاله الزركشي وغيره وهو من المفردات . ويحتمل: أن له الأجرة بقسطه ، وهو قول أكثر الفقهاء ؛ لأنه استوفى ملك غيره على وجه المعاوضة فلزمه عوضه كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك بقيته .
تنبيه: إذا أبى المؤجر تسليم ما أجّره أو منع مستأجره الانتفاع به كل المدة فله الفسخ وجهًا واحدًا ، ذكره في المغني والشرح .
وقيل: يبطل العقد مجانًا وكذا إذا اكترى عبده للخدمة مدة وامتنع من تمامها أو أجّر نفسه لبناء حائط أو خياطة وامتنع من إتمام العمل مع القدرة عليه .
وأما كون الأجرة على من بدا له قبل تقضي المدة ؛ فلأن الإجارة عقد لازم يقتضي
(1) ... زيادة من المغني 6/31 .