أن يملك المالك الأجرة والمستأجر المنافع ، وقد وجدت فوجب أن يلزم المستأجر الأجرة عملًا بمقتضاها ، فإن سكن الآخر بعض المدة فهل يلزمه أجرة المثل أو بالقسط ؟ على وجهين .
قال: ( وإن هرب الأجير وعليه عمل كبناء ونحوه فسخ أو صبر ، وإن كانت مدة فرغت في هربه انفسخت ) .
ش: أما كون الإجارة تنفسخ إذا هرب الأجير إذا فرغت في هربه ؛ فلأن المعقود عليه يفوت بانقضائها أشبه تلف العين .
وفي قول المصنف رحمه الله: (( وإن كانت مدة فرغت في هربه انفسخت ) )دليل على أنها لا تنفسخ قبل فراغها ؛ لأن المدة إذا لم تفرغ لم يفت المعقود عليه . وصرح الموفق به في المغني .
وأما كون المستأجر يخير بين الفسخ والصبر إذا كانت الإجارة على عمل في الذمة ؛ فلأن ذلك عمل في الذمة ، ليس له مدة يفوت بفواتها ، أشبه قبل فراغ مدة الإجارة .
وقيل: يبطل العقد ولا أجرة له في زمن الهرب .
وقيل: ولا قبله . وحكم من أجر نفسه مدة وهرب أو امتنع من العمل كذلك ، وكذا لو أجر دابة ثم شردت .
قال: ( وإن هرب عن دوابه وفرغت الإجارة باع الحاكم منها ما يرى وأعطى المستأجر نفقته وحفظ الباقي لربه أو ثمنه أو باع ما ينفقه على الباقي ) .
ش: أما كون المؤجر إذا هرب عن دوابه وفرغت الإجارة فعل الحاكم ما ذكر ؛ فلأنه نائب عن الغائب .
ولأن نفقة الحيوان واجبة على المالك .
وظاهره أن المستأجر يعطي ما أنفق على الحيوان ، ولو لم يستأذن الحاكم . وقد تقدمت المسألة في باب الرهن ، وأنه يرجع بما أنفقه عليها ، لأن في ذلك تخليصًا لذمة المؤجر ، وإيفاء لحق صاحب النفقة ويحفظ الباقي ، لأن الحاكم يلزمه حفط مال الغائب . فلو هرب المؤجر بدوابه ولم يجد المستأجر ما يستوفي منه حقه فله الفسخ ؛ لأنه تعذر عليه