فصل [ في تعذر الاستفادة من العين ]
قال: ( وإن غُصبت العين في المدة أو حال بينه وبينها خوف عام فله الفسخ وأخذ قسط ما بقي له ، وله الإمضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل ، وإن غابت وفسخ أدى أجرة الماضي ) .
ش: أما كون المستأجر يُخير بين الفسخ ومطالبة الغاصب بأجرة المثل ؛ فلأن في [1] عدم ثبوت الخيار تأخيرًا لحقه .
ولأن تعذر الانتفاع بذلك من غير جهته عيب في المعقود عليه ، فملك الخيرة به كالعيب في المبيع ، وإنما لم ينفسخ العقد بمجرد الغصب ، لأن المعقود عليه لم يفته مطلقًا ، بل فات إلى بدل أشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي قبل قبضها ، وخرّج أبو الخطاب الانفساخ إن قيل بعدم ضمان منافع الغصب .
وفي الانتصار: تنفسخ تلك المدة ، والأجرة للمؤجر لاستيفاء المنافع على ملكه ، فلو غصبها مالكها فلا شيء له مطلقًا نص عليه .
وقيل: بلى كغصب غيره ، فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى وكان الحكم كما لو انفسخ العقد بتلف العين فإن ردت في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما بقي منها ويكون فيما مضى مخيرًا فإن كانت الإجارة على عين موصوفة في الذمة لزمه بدلها فإن تعذر فله الفسخ ، وان كانت على عين معينة لعمل خيَّر بين الصبر والفسخ إلى أن يقدر عليها .
وقوله: (( أو حال بينه وبينها ) )هذا تأكيد لوجوب الأجرة [2] فيما مضى .
وقوله: شامل لغصب العين وتلفها ، وحدوث ما يمنع من الانتفاع بها كانهدام دار وغرق الأرض وحدوث خوف عام ، لأنه أمر غالب فثبت له الخيار كغصب العين ، فلو كان الخوف خاصًا بالمستأجر لقرب أعدائه أو حلولهم في طريقه لم يملك الفسخ كمرضه
(1) ... زيادة من المبدع 5/105 .
(2) ... في الأصل: الفسخ . وانظر المبدع 5/105 .