وحبسه .
قال: ( وللأجير أن يستنيب ما لم تُشترط مباشرته ، فإن مرض استؤجر عليه من يعمله ، ويصح رهن المؤجر وبيعه من مستأجره وغيره ) .
ش: أما كون الأجير له أن يستنيب ما لم تُشترط مباشرته ، فلأن عليه تسليم العمل بنفسه ، أو بمن يقوم مقامه فيه ، لأنه إنما يستحق عليه تسليم العمل بنفسه ، أو بنائبه جاز ؛ لأنه لا تفاوت فيه ، فإن اشترط عليه مباشرته لم يجز أن يستنيب فيه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون على شروطهم ) ) [1] .
ولأنه لا يقدح في العقد ، فصح كما لو اشترط عليه صفة في العمل ، ومتى هرب أو مرض استؤجر عنه من يعمله كما قلنا في المساقاة . فإن تعذر من يعمله بأجرة فللمستأجر الفسخ ، وهكذا لو تلف محل العمل المعين ، كالثوب المستأجر لخياطته أو قصارته ، لأنه تعذر عين المعقود عليه فكان له الفسخ كما في السلم وتقدم ذلك .
وأما كون المؤجَر يصح رهنه وبيعه من مستأجره وغيره نص عليه ، فلأنها عقد على المنافع ، فلم يمنع الصحة كبيع الأمة المزوجة .
ولأن يد المستأجر على المنافع والبيع على الرقبة ، فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر .
وإن مَنَعت في الحال فلا يمنعه في الوقت الذي يجب فيه التسليم وهو عند انقضاء الإجارة ويكفي القدرة [2] على التسليم حينئذ كالمسلم فيه ، ولمشتر الفسخ أو الإمضاء إن لم يعلم ، ذكره في المغني والشرح ، لأن ذلك عيب ، قاله الإمام أحمد .
وفي الرعاية: له الأرش مع الإمساك ، وإن علم ورضي لم يتصرف في العين حتى تفرغ المدة .
قال في الفائق: قلت: فلو كانت الأرض مشغولة ببناء غيره أو زرعه وغراسه ، فقال شيخنا: يصح حالًا وهو المختار . انتهى .
(1) ... سبق تخريجه ص: 33 .
(2) ... في الأصل: القدر . وانظر المغني 6/47 .