تنبيه: العين المؤجرة أمانة في يد مستأجرها ، إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها ، ولا فرق بين الإجارة الصحيحة والفاسدة ، فإذا انقضت المدة ، رفع يده عنها ، ولم يلزمه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور ؛ لأنه لو وجب ضمانها لوجب ردها كالعارية ، وحينئذ تبقى في يده أمانة كالوديعة ، وقيل: يجب ردها مع القدرة إن طلبت منه ، قطع القاضي به في الخلاف ، وقيل: مطلقًا ، ويضمنه إن تلف مع إمكان رده كعارية ، ومؤنة الرد على مالكها في الأصح كمودع . فلو شرط على مستأجرها ضمانها لم يصح الشرط في الأصح ، وفي العقد وجهان .
وأما كونه لا أجرة له فيما عمله ، فلأن الأجرة لما يعمله الأجير المشترك لا تستحق إلا بالتسليم ، وقد فات فيفوت ما هو مرتب عليه ، وظاهره مطلقًا ، سواء كان في بيت المستأجر أو غيره ، بناء كان أو غيره . وفي المحرر: إلا ما عمله في بيت ربه .
وعنه: إن كان بناءً . وعنه: ومنقول عمله في بيت ربه . وفي الفنون: له الأجرة مطلقًا ، لأن وضعه النفع فيما عينّه له كالتسليم إليه ، كدفعه إلى البائع غرارة ، وقال: ضع الطعام فيها فكاله فيها ، كان ذلك قبضًا ، لأنها كيده .
وأما كون الصانع يضمن الثوب إذا حبسه على أجرته فتلف أو أتلفه ، فلأنه ليس له حق حبسه ، لأنه لم يرهنه عنده ، فوجب عليه ضمانه كالغاصب .
هذا المذهب مطلقًا وعليه أكثر علمائنا وقدمه في الفروع وغيره . وقيل: إن كان صبغه منه فله حبسه ، وإن كان من ربه أو قصّره فوجهان .
وقال في المنثور: إن خاطه أو قصره وغزله فتلف بسرقة أو نار فمن مالكه ولا أجرة له ، لأن الصنعة غير متميزة ، كقفيز من صبرة ، وإن أفلس مستأجره ثم جاء بائعه يطلبه فللصانع حبسه .
وأما كون مالك الثوب مخيرًا [1] بين ما ذكر ؛ فلأن الجناية على ماله فكانت الخيرة له لا لغيره .
وأما كونه لا أجرة له إذا ضمنه إياه غير معمول ؛ فلأن الأجرة إنما تجب بالتسليم ولم
(1) ... في الأصل: مخير .