أحدها: تعيين المركوبين والرماة ؛ فلأن الغرض معرفة جودة العدو في الفرس ، وذلك لا يحصل مع إبهام المركوبين ، وكذلك مع إبهام الرماة ؛ لأن أحدهم قد يكون أجود قوسًا من غيره فيقصر رمي القليل العلم لجهله بالرمي وإن كانت فرسه جيدة .
وأما كون السبق لا يشترط فيه تعيين الراكبين والقوسين إن اتحدا جنسًا ، فلأن الغرض معرفة حذق الفرس والرامي ، لا معرفة الراكب والقوس ؛ لأنهما آلة للمقصود فلم تعتبر معرفتها كسرج الدابة .
الثاني: اتحاد النوع في القوسين والمركوبين ولا تفاضل بين قوس عربية وهي التي سهامها النبل ، وعجمية وهي التي سهامها النشاب ، ولا بين فرس عربية وهجين ، لأن الغرض معرفة فضل أحدهما على الآخر ولا مفاضلة مع اختلاف النوع .
الثالث: تحديد المسافة بما جرت به العادة ليعلم ابتداؤها ، لأن الغرض معرفة السابق ، فإن لم تكن الغاية محدودة لم يعلم السابق ، لأن من الخيل ما يكون مقصرًا في أول عدوه سريعًا في انتهائه ، ومنها بالعكس فاحتيج إلى أمد يجمع ذلك وهو معلوم بالعادة فحُمل عليها .
الرابع: أن يكون العوض معلومًا ؛ لأنه عوض في عقد فاشترط أن يكون معلومًا كسائر العقود .
الخامس: أن لا يكون منهما بل من أحدهما أو من غيرهما جعل ، لأنه جعل للسابق بشرط سبقه ، فلم يجز أن يكون منهما ؛ لأنه يكون قمارًا ؛ لأن الخطر عليهما ، إذا كل واحد منها لا يخلو من غنم أو غرم ، وأما إذا كان من أحدهما أو من غيرهما فهو جُعل متعين من سبق أخذه . فإن سبق أحدهما أحرز السبق ؛ لأنه إن كان منه عاد إليه ؛ لأن المجعول له لم يستحقه ، وإن كان من الآخر أو من غيرهما فقد استحقه بالسبق ، وإن جاءا معًا فهو لمالكه ؛ لأنه لا سبق يستحق به .
قال: ( ومنهما لم يجز إلا بمحلل يكافئهما رميًا ومركوبًا ولا يخرج شيئًا فإن سبقهما أحرزهما ، وإن سبقاه لم يزن شيئًا ، وأحدهما يحرزهما ومع المحلل سبق الآخر وحده لهما ) .
ش: أما كون السبق لا يجوز إذا أخرج المتسابقان إلا بمحلل ، فلما تقدم من أنه لا