يجوز كون الجُعْل من جميع المتسابقين .
وأما كونه يجوز بمحلل ؛ فلأن إدخاله يخرج ذلك عن شبه القمار ، لأنه لا يخرج مع المتسابقين فلم يوجد الإخراج من الجميع .
وأما قول المصنف رحمه الله: يكافئهما ... إلى آخره ؛ فبيان لاشتراط المكافأة في المركوب والرمي .
والأصل فيه ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار . ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ) ) [1] رواه أبو داود .
هذا المذهب وعليه علماؤنا . وقال أبو العباس: يجوز من غير محلل قال: وعدم المحلل أولى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما ، وهو بيان عجز الآخر وأن الميسر والقمار منه لم يحرم بمجرد المخاطرة ، بل لأنه أكلٌ للمال بالباطل والمخاطرة المتضمنة له انتهى . واختاره صاحب الفائق .
وأما كون المحلل إذا سبق يحرز سبقيهما ؛ فلأنه جُعل لمن سَبق ، وقد سبق .
وأما كون المخرجين إذا سبقاه يحرزان سبقيهما ؛ فلأن المحلل لم يسبقهما حتى يستحق سبقيهما .
وأما كونه لم يزن شيئًا ؛ فلأنه لم يشترط عليه لمن سبقه شيئًا .
وأما كون المحلل إذا سبق معه سبق الآخر وحده لهما ، فلأن ذلك مستحق بالسبق ، وقد اشتركا فيه فوجب أن يشتركا في عوضه .
قال: ( وإن قال المخرج: من سبق أو صلى فله عشرة لم يصح إذا كانا اثنين ، فإن زادا أو قال: ومن صلى فله خمسة صح ) .
ش: أما كون المخرج إذا قال: من سبق إلى آخره لم يصح إذا سوَّى بين السابق والمصلي وهو الثاني بشرطه ، فلأنه ليس فيه تحريض على السبق فيفوت المقصود من العقد .
وأما كونه إذا زادا على اثنين أو قال: من صلى فله خمسة يصح ؛ فلأن كل واحد منهم يجتهد أن لا يكون أخيرًا فلا يفوت المقصود من
(1) ... أخرجه أبو داود في الجهاد ، باب في المحلل 3/30ح2579 . وابن ماجة في الجهاد ، باب السبق والرهان 2/960ح2876 .