أن وارث الراكب دون العاقد ، لأنه ذكره عقب قوله دون تلف أحد القوسين وأحد الراكبين ، والمراد بالراكبين اللذين لا تنفسخ المسابقة بموت أحدهما راكبان ليسا عاقدين فيعود الضمير في بدله إلى أحدهما وهو ينافي التأويل الذي أولناه عليه ، فيصح بأن الضمير في بدله ليس عائدًا إلى أحد الراكبين المذكور قبله بل إلى ما دل عليه الوارث من الموروث ، ويحمل على أنه أراد به أحد العاقدين تصحيحًا للكلام انتهى .
قال: ( والسبق بالرأس فيما تماثلت أعناقهما وفي مختلفي العنق والإبل بالكتف ولا جلب ولا جنب ) .
ش: أما كون السبق بالرأس فيما تماثلت الأعناق ؛ فلأن السبق يعلم به .
وأما كون السبق بالكتف في مختلفي العنق ؛ فلأن العلم بالسبق في المختلف لا يحصل إلا بمساحة قدر الزائد وفي ذلك حرج ومشقة .
وأما كونه في الإبل بذلك ، فلأن فيها ما يرفع عنقه ومنها ما يمده ، فربما كان الرافع لرأسه سابقًا ويسبقه الآخر برأسه لمده إياه .
وأما كونه لا يجوز الجلب ولا جنب في وقت السباق ؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا جلب ولا جنب ) ) [1] رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن .
ومعنى الجلب هو: أن يُتبع الرجل فرسه من يركض خلفه ويصيح عليه ويصيح وراءه يستحثه على العدو ، وبهذا فسره مالك .
ومعنى الجنب: أن يجنب السابق إلى فرسه فرسًا لا راكب عليه يُحرض الذي تحته على العدو ويحثه عليه .
والجلَب بفتح اللام هو: الزجر للفرس والصياح عليه حثًا له على الجري .
فصل [ في المناضلة ]
قال: ( تصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي ، فيبطل في حق من لا يحسنه ويبطل
(1) ... أخرجه أبو داود في الجهاد ، باب في الجلب على الخيل في السباق 3/30ح2581 . والترمذي في النكاح ، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار 3/431ح1123 . والنسائي في النكاح ، باب الشغار 6/111ح3336 .