من الحزب الآخر مثله إن لم يفسخ الباقون ) .
ش: المناضلة هو مفاعلة من النضل ، يقال: ناضله نضالًا ومناضلة كجادل جدالًا ومجادلة . وسمي الرمي نضالًا في السهم التام نضلًا فالرمي به عمل بالنضل وهي المسابقة بالرمي وهي ثابتة بالكتاب: {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} [ يوسف: 17 ] وقرئ: نتنضل والسنة شهيرة بذلك .
مسألة: إذا قال: ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم صح وكان جعالة .
فإن قال: إن أصبت به فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح ، لأنه قمار .
فإن قال: ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم صح . كما لو قال: إن كان صوابك أكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم .
أما كون المناضلة تصح على من ذكر ، فلأن الغرض معرفة الحذق ، ومن لا يُحسنه لا حذق له فوجوده كعدمه ، ومن شرطها: أن تكون على من يُحسن الرمي ، ومن لا يُحسن الرمي لا حذق له ولا يحصل لمن عليه ميزة .
وأما كون العقد يبطل فيمن لا يحسن الرمي ، فلما تقدم من اشتراط كونه فيمن يُحسن ، لأن المفسد موجود ممن لا يُحسن دون غيره ، فوجب أن يختص البطلان به .
وأما كونه يبطل من الحزب الآخر مثله ، فلأن البيع إذا بطل في البعض بطل فيما يقابله من الثمن ، فكذلك هاهنا ، وهذا إن لم يفسخ الباقون ، وظاهره أن لهم الفسخ لتبعيض الصفقة في حقهم . فإن كان يحسنه لكنه قليل الإصابة فقال حزبه: ظنناه [1] كثير الإصابة أو لم نعلم حاله لم يُسمع ، لأن شرط دخوله في العقد: أن يكون من أهل الصنعة دون الحذق .
وظاهر كلام المصنف: عدم بطلان العقد وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا وصححه في النظم وغيره .
قال الموفق والشارح: وفي بطلان العقد وجهان بناء على تفريق الصفقة .
(1) ... في الأصل: ظننا .