يستدبرها قُدم قول من طلب استدبارها ؛ لأنه العرف ، إلا أن يكون في شرطهما استقبال ذلك فالشرط أولى ، كما لو اتفقا على الرمي ليلًا . وإن كان الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر ، فإذا كان في الوجه الثاني وقف [1] الثاني حيث شاء وتبعه الأول ، وإن قصد أحدهما التطويل منع منه .
قال: ( وإن انقطع وتر أو انكسر قوس ونحوه لم يحتسب بذلك السهم وفي المطر والظلمة يجوز تأخير الرمي ، ويكره مدح أحدهما ) .
ش: أما كونه لا يحتسب على الرامي بالسهم مع عارض ؛ ككسر قوس أو قطع وتر أو اشتداد ريح ؛ فلأن الخطأ للعارض لا لسوء رميه .
ومفهوم قوله: (( لم يحتسب عليه ) )أنه لو أصاب مع العارض حُسب لتحقق الشرط وهو أحد الأوجه . وهو ظاهر ما قطع به في الهداية والمستوعب وغيرهما وقدمه في الفروع .
وقيل: يحتسب عليه بالسهم إن أخطأ .
وقيل: لا يحتسب عليه ولا له . اختاره القاضي وغيره .
قال في الفروع . وهذا أشهر .
وأما كونه يجوز تأخير الرمي إذا عرض مطر أو ظلمة ، فلأن ذلك عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه .
وأما كونه يُكره مدح أحدهما ؛ فلما فيه من كسر قلب صاحبه .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به في الهداية والمستوعب والمغني والشرح وغيرهم وقدمه في الفروع .
وقيل: يحرم . اختاره ابن عقيل .
وقال في الفروع: ويتوجه الجواز في مدح المصيب ، والكراهة في عيب غيره . قال: ويتوجه في شيخ العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
(1) ... زيادة من كشاف القناع 4/59 .