كتاب العارية
العارية: هي بتخفيف الياء وتشديدها ، وأصلها من عار إذا ذهب وجاء ، ومنه قيل للعيار: بطال ؛ لتردده في بَطَالته ، والعرب تقول: أعاره وعاره مثل: أطاعه وطاعه .
والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع والمعنى .
أما الكتاب: فقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [ الماعون: 7 ] ، روي عن ابن عباس وابن مسعود قالا: العواري: وفسرها ابن مسعود فقال: القدر والميزان والدلو .
وأما السنة: فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( العارية مُؤدَّاة ) ) [1] .
وروى صفوان بن أمية (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدْراعا فقال: أغصْبًا يا محمد ؟ قال: بل عارية مضمونة ) ) [2] رواه أبو داود .
وأما الإجماع: فأجمع المسلمون في الجملة على جواز العارية .
وأما المعنى ؛ فلأن العارية هبة المنافع وإباحتها . فوجب أن تكون جائزة ؛ كهبة الأعيان وإباحة أكلها .
وهي مستحبة إجماعًا وسنده قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [ المائدة: 2 ] .
وقيل: تجب العارية مع غناء ربها [3] اختاره أبو العباس . وقال بعضهم: كانت واجبة في أول الإسلام ثم نسخ .
قال: ( وهي هبة نفع عين تبقى مع استيفائه ، ويباح إعارة كل ذي نفع مباح إلا البضع وعبدًا مسلمًا لكافر وصيدًا وما يحرم استعماله في الإحرام لمحرم وأمة شابة لغير محْرَم أو امرأة ) .
ش: أما قول المصنف: (( وهي هبة نفع عين ) )؛ فبيان لمعنى العارية ، وهذا أحد الوجهين جزم به في الهداية والخلاصة والكافي وغيرهم .
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في تضمين العارية 3/296ح3565 . والترمذي في الوصايا ، باب ما جاء لا وصية لوارث 4/433ح2120 . وابن ماجة في الصدقات ، باب العارية 2/802ح2399 .
(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في تضمين العارية 3/296ح3562 . وأحمد 6/465ح27674 .
(3) ... في الأصل: ربه .