فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 3562

والوجه الثاني: أنها إباحة منفعة اختاره ابن عقيل وغيره ، وجزم به في المغني والشرح والتلخيص والفائق .

قال الحارثي: وهو أمس بالمذهب . وقال: اختاره غير واحد . وقدمه في المستوعب والرعاية الكبرى وأطلقهما في النظم والفروع .

قال الحارثي: ويدخل على الأول الوصية بالمنفعة وليس بإعارة . وقال: الفرق بين القولين أن الهبة تمليك ليستفيد به التصرف في الشيء كما يستفيده فيه بعقد المعاوضة ، والإباحة رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكًا له ، فالتناول مستند إلى الإباحة وفي الأول: مستند إلى الملك .

وقال في تعليل الوجه الثاني: إن المنفعة لو مُلكت بمجرد الإعارة لاستقل المستعير بالإجارة والإعارة كما في المنفعة المملوكة بعقد الإجارة .

ويشترط كون المعير أهلًا للتبرع شرعًا وأهلية مستعير للتبرع له ، وتنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها .

وأما كون العارية تباح في كل ذي نفع مباح إلا البضع ؛ فـ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعارَ من أبي طلحةَ فرسًا يَركبهَا ) ) [1] ، (( ومن صفوان أَدْرَاعًا ) ) [2] ، و (( سئل عن حق الإبل فقال: إعارةُ دلوهَا وإطراقُ فَحْلِها ) ) [3] ، فيثبت ذلك في المنصوص . ويقاس عليه سائر المنافع ، ويدخل فيه إعارة النقدين للوزن وإن استعارها للنفقة فقرض ذكره في المغني والشرح .

وقيل: لا يجوز . نقل صالح منحة لبن هو العارية ومنحه وِرِق هو القرض .

وأما كونها لا تباح في منافع البضع ، فلأن الوطء لا يجوز إلا في عقد النكاح أو ملك يمين ، وذلك غير حاصل فلم يجز إجماعًا .

وأما كون إعارة العبد المسلم لكافر لا تباح ، فلأنه لا يجوز له استخدامه ، فلا يجوز

(1) ... أخرجه البخاري في الهبة ، باب من استعار من الناس الفرس 2/926ح2484 . ومسلم في الفضائل ، باب في شجاعة النبي عليه السلام وتقدمه للحرب 4/1803ح2307 .

(2) ... سبق ذكره وتخريجه ص: 144 .

(3) ... أخرجه مسلم في الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة 2/685ح988 . والنسائي في الزكاة ، باب مانع زكاة البقر 5/27ح2454 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت