كالسفينة على ماسبق ، وليس له مطالبته بالأجرة ، لأنه ليس له الرجوع في عين المنفعة فلم يكن له بدلها كالمرهون ، لكن إن زال الخشب بهدم الحائط أو سقوطه أو أزيل الخشب عنه أو سقط ، لم يكن له إعادة الخشب عليه إذا أعيد إلا بإذن جديد ؛ لأن حكم العارية بطل بزوال الانتفاع ، وهذا انتفاع مستأنف فلم يجز إلا بإذن جديد ، كما لو أعاره قميصًا فتلف فاشترى عوضه .
وأما كونه لا رجوع إذا أعار أرضًا لدفن ميت حتى يبلى الميت ، فلأن الرجوع هتكَ حرمة الميت بالنبش فلم يكن له ذلك ؛ لأن العادة جارية أنه لا ينقل ولا تستعار إلا لتركه إلى حين البلا والاستحالة ، فلم يمكن منه ؛ لأنه ضرر عليه فهو كضرر الحي .
وقال ابن البنا: لا يرجع حتى يصير رميمًا .
وقال ابن الجوزي: يخرج عظامه ويأخذ أرضه لا أجرة . واقتضى ذلك أنه يرجع فيها قبل الدفن .
وأما كونه لا يرجع إلى الحصاد إذا كان الزرع قصيلًا مما لا يحصد قصيلًا ؛ فلأن فيه ضررًا على المستعير .
وأما كونه يحصده إذا كان مما [1] يحصد قصيلًا فلأنه أمكن الرجوع من غير ضرر ولا أجرة لتبقية الزرع ؛ لأنه زرع مأذون في تبقيته فحكم العقد السابق أن لا أجرة عليه فيستمر حكمه لذلك كما قلنا في المسألة قبلها .
وهذا اختيار المجد ، وهو ظاهر كلام المصنف ، وهو قياس المسائل الثلاث المتقدمة قبلها .
قال في المحرر: وقال أصحابنا: له الأجرة من وقت الرجوع . وقد حكاه في المغني وقال: هو قولهم في الزرع خاصة . وأما الباقية فلم يذكره ؛ لأن الأصل في العارية جواز الرجوع ، وإنما منع من القلع ؛ لما فيه من ضرر المستعير فإذا لم يمكنه الرجوع في المنفعة رجع في بدلها وهي الأجرة بين الحقين .
قال صاحب المغني: فيخرج في سائر المسائل مثل هذا لوجود هذا المعنى فيها .
(1) ... في الأصل: ما .