وعنه: إن لم يشرط نفيه جزم به في التبصرة .
قول المصنف: (( ونحوها ) )وضمان نحوها مما هو مضمون بقبضه كالمقبوض على وجه السوم .
وقوله: (( ولا عكسها بعكسه ) )أي: ولا ينتفي عكس حكمها وهو عدم الضمان فيما ليس مضمونًا كالوديعة بشرط عكسه أي: عكس ذلك وهو الضمان .
قال: ( ولا يضمن خمل المنشفة ونحوه ولا ولد المعارة ) .
ش: أما كون الأجزاء لا تضمن ، فلأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف ، وما أُذن في إتلافه لا يُضمن كالمنافع وهذا أحد الوجهين وهو الصحيح .
والثاني: بلى ؛ لأنها أجزاء مضمونة لو تلفت العين قبل استعمالها ، فوجب أن تضمن بتلفها بالاستعمال كسائر الأجزاء . ورُد بالفرق ، فإنها لا تتميز من العين ، ومقتضى ذلك: أنه إذا تلف شيء من أجزائها الذي لا يذهب بالاستعمال أنه يضمنه ، لأن ما ضمنت جملته ضمنت أجزاؤه كالغصب ، وكذا لو تلف جزؤها باستعمالٍ غير مأذون فيه كاستعارة ثوب في لبس فحمل فيه ترابًا ؛ لأنه تلف بتعديه .
أما ما تلف بطول الزمان فهو كالذي تلف بالاستعمال ، لأنه تلف بالإمساك المأذون فيه ، أشبه تلفه بالفعل المأذون فيه ، والخلاف جار في ولد المعارة وزيادتها . والأصح: أنه لا يضمن ، لأنه لم يدخل فيها ، ولا فائدة للمستعير فيه ، وكذا يجري في ولد مؤجرة ووديعة ، ويُصدّق المستعير في عدم التعدي حيث لا بينة .
قال: ( ويستوفي المنفعة كالمستأجر بنفسه وعليه مؤنة رد العارية لا المؤجرة ولا يعير [1] فإن تلفت عند الثاني استقر عليه قيمتها وعلى معيرها أجرتها ) .
ش: أما كون حكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر ، فلأنه ملك التصرف بإذن المالك ، أشبه المستأجر .
فعلى هذا إن أعاره للغراس أو البناء فله أن يزرع ما شاء ولا عكس ، وإن أذن له في زرع مرة لم يملك أخرى ، وله استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله ؛ لأنه نائب عنه .
(1) ... في الأصل: يعيرها . وانظر الوجيز .