وأما كون المستعير عليه مؤنة رد العارية كأجرة حَمْلِه ونحو ذلك ؛ فلما روى سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ) [1] رواه الخمسة إلا النسائي .
وروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: (( العارية مؤداة ، والزعيم غارم ، والدين مقضي ) ) [2] رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب .
ولأنه مقبوض لمنفعة القابض فكان عليه رده إلى صاحبه كالمقبوض على وجه السوم ومؤنة الرد من تمامه فكان عليه .
وذكر الحلواني أن نفقتها على المستعير ، وإليه ميل أبي العباس وقال: لا أعرف فيها نقلًا وخَرَّجها على الخلاف في نفقة الجارية الموصى بنفعها فقط .
وأما المستأجر فمؤنته على مالكه ، لأنه مقبوض لمنفعةٍ تتعلق بالمالك فلم تكن عليه مؤنة الرد كالوكيل بجُعل .
وأما كون المستعير ليس له أن يعير ما استعاره ؛ فلأنها إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره كإباحة الطعام . قاله في المغني والشرح .
وليس بظاهر على القول بأنها هبة منفعة بل الانتفاع بها مستفاد بالإذن لا بطريق المعاوضة وهو مختلف . وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ، وفي الآخر: له ذلك ، وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنه يملكه على حسب ما ملكه فجاز كإيجار المستأجر .
وحكاه صاحب المحرر قولًا لأحمد . قال أصحاب الرأي: إذا استعار ثوبًا ليلبسه فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامنه وإن لم يلبسه فلا ضمان عليه .
ويُحتمل أن يكون مذهبًا لأحمد في العارية المؤقتة بناء على كونه إذا أعاره أرضه سنة ليبني فيها لم يحل الرجوع قبل السنة ، لأنه قدر المنفعة كالمستأجر ، وأطلق في الفروع الخلاف . أصلهما [3] هل هي هبة منفعة أو إباحة ؟ ويتوجه عليهما تعليقها بشرط . وفي المنتخب: يصح .
(1) ... سبق تخريجه ص: 151 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الوصايا ، باب ما جاء لا وصية لوارث 4/433ح2120 .
(3) ... أي الوجهان .