قال في الترغيب: يكفي ما دل على الرضى من قول أو فعل .
وقال مالك: إذا لم يعمل بها إلا الذي كان يعمل بها الذي [1] أعيرها فلا ضمان عليه .
قال: ( فإن تلفت عند الثاني استقر عليه قيمتها وعلى معيرها أجرتها ويُضِّمن أيهما شاء ويرجع الأول على الثاني بالأجرة إن علم وإلا رجع الثاني عليه بها إن ضمن ) .
ش: فإذا فعل ذلك فلمالك العين الرجوع بأجرة مثلها على من شاء منهما ، لأن الأول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه ، والثاني استوفاه بغير إذنه فإن ضمَّن الأول رجع على الثاني ؛ لأن الاستيفاء حصل منه وإن ضمَّن الثاني لم يرجع على الأول ، إلا أن لا يعلم بالحال ، فإذا تلفت عند الثاني استقر عليه قيمتها إذا كان عالمًا بالحال ، لأن التلف حصل في يده وإلا ضمن العين دون المنفعة ، ويستقر ضمان المنفعة على الأول ، وله تضمين من شاء منهما لتعدي كل منهما ، ويرجع الأول على الثاني بقيمة العين ، وأجرتها على الثاني ؛ لأنه [2] مثله في جواز تضمينه ، ويمتاز عليه باستقرار الضمان عليه لتلفها عنده ، وإن ضمن الثاني لم يرجع على الأول بشيء فقول المصنف: (( بالأجرة إن علم ) )يوهم أنه لا يرجع بالعين ، وليس كذلك بل له الرجوع بهما على الثاني فيما إذا كان عالمًا بالحال بلا خلاف كما ذكرناه فيُحتمل أنه ظن أنه لا يرجع بالعين ويحتمل أنه خص الأجرة برجوع الثاني بهما عليه عند عدم العلم .
قال: ( وإن لم يردها إلى صاحبها أو من عُرف بقبضها لم يبرأ وإن أركب منقطعًا للثواب لم يضمن ) .
ش: أما كونه لا يبرأ إذا لم يردها إلى من ذكر ؛ فلأنه لم تجر عادته بجريان ذلك على يده .
ولأنه لم يقبضها مأذون له في القبض قولًا ولا عرفًا أشبه ما لو ردها إلى الاصطبل .
وأما كونه يبرأ إذا ردها إلى صاحبها أو إلى من جرت عادته بما تقدم ذكره
(1) ... في الأصل: إلا الذي كان يعمل والذي . وانظر المغني 5/361 .
(2) ... في الأصل: لأن .