وجهان . فإن نقص باستعماله فكذلك .
وقيل: يجب الأكثر من أجرته وأرش نقصه ، وإن غصب ثوبًا فلبسه وأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته رده وأرش نقصه .
وأما كونه يضمن أكثر الأمرين إذا غصب الرقيق وجنى عليه ، فلأنه وجد سبب ضمان كل واحد منهما فوجب اعتبار أكثرهما ترتيبًا على السبب الموجب ما يقتضيه . هذا على القول بأن ضمان الغصب غير ضمان الجناية وهو الصحيح ودخل الآخر فيه ، وإن قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية كان الواجب أرش الجناية ، كما لو جنى عليه من غير غصب .
وإن جنى عليه غير الغاصب بأن قطع يده مثلًا كان للمالك تضمين من شاء منهما ؛ لأن الجاني قطع يده والغاصب حصل النقص في يده فله [1] تضمين الغاصب أكثر الأمرين إذا قلنا أن ضمان الغصب ما نقص ، ويرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية وهو نصف القيمة هنا ، لأنها أرش جناية فلا يجب عليه أكثر منها .
وله تضمين الجاني أرش الجناية وهو نصف القيمة لا غير ، ولم يرجع على أحد ، لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه . وتضمين الغاصب ما بقي من النقص أي: إذا كان أكثر من نصف القيمة ولا يرجع على أحد .
وإن قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية أو لم ينقص أكثر من قيمته لم يضمن الغاصب هاهنا شيئًا ، وإن اختار تضمين الغاصب وقلنا إن ضمان الغصب كضمان الجناية ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب على الجاني ؛ لأن التلف حصل بفعله .
وأما كونه يلزمه رد العبد إذا خصاه أو قطع يديه أو ذكره أو ما [2] تجب فيه الدية من الحر ؛ فلأنه عين ملك غيره .
وأما كونه يلزمه رد قيمته نص عليه ؛ فلأن تلف البعض لا يقف ضمانه على زوال الملك كقطع خصيتي ذكر المدبر .
ولأن المضمون هو المفوت فلا يزول الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع
(1) ... زيادة يقتضيها السياق .
(2) ... مثل السابق .