الغاصب ؛ لأنه حصل بجنايته أشبه تلف الجزء المغصوب . وهذا أحد الوجوه جزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة وغيرهم وقدمه في الرعاية الكبرى والنظم .
قال الموفق: قول أبي الخطاب في الهداية لا بأس به . وقيل: له أرش ما نقص من غير تخيير . اختاره الموفق في المغني وقدمه في الشرح . وقيل: يضمنه ببدله كما في الهالك .
قال الحارثي: وهو قول القاضي وأصحابه ، الشريف أبي جعفر وابن عقيل والقاضي يعقوب وغيرهم .
وخيرَّه في الترغيب بين أخذه مع أرشه وبين أخذ بدله ، وأطلقهن في الفروع .
تنبيه: محل الخلاف: إذا لم يستقر العفن أما إن استقر فالأرش بغير خلاف في المذهب . قاله الحارثي .
فرع: إذا استعمل عبدًا بغير إذن سيده فهو كغصبه ، وكل مغصوب زكاه مالكه حال غصبه رجع بما غرم على غاصبه .
قال ابن حمدان: إن ضمن منفعة المغصوب ضمن وإلا فلا .
قال: ( وجناية المغصوب على غاصبه وماله هدر في غير قود وعلى غيره يلزم أرشها الغاصب وزوائد الغصب كالأصل ) .
ش: أما كون أرش جناية المغصوب على الغاصب ، فلأنه نقص في مالية العبد لكونه يتعلق برقبته فكان مضمونًا على الغاصب كسائر النقص ، سواء جنى على سيده [ أو غيره ] [1] ؛ لأنها من جملة جناياته فكان مضمونًا على الغاصب كالجناية على الأجنبي ، هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وجزم به في المغني والشرح والخلاصة وغيرهم وقدمه في الفروع .
وقيل: لا يضمن جنايته على سيده لتعلقها برقبته .
وأما كون جنايته على الغاصب وعلى ماله هدرًا [2] ؛ فلأنه إذا جنى على أجنبي
(1) ... زيادة يقتضيها السياق . وانظر المغني 5/389 .
(2) ... في الأصل: هدر .