وجب أرشه على الغاصب ، فلو وجب له شيء لوجب على نفسه ، ومحله في غير قَوَد . جزم به في المحرر والفروع أيضًا ، فلو قتل عبدًا لأحدهما عمدًا فله قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما .
وأما كون زوائد الغصب تضمن ، فلأنها مال غيره حصلت في يده بالغصب فضمنت بالتلف كما لو أتلفها منفردة وقياسًا على الأصل .
وأما قوله: (( كالأصل ) )فإشارة إلى أن كل ما يضمن به الأصل تُضمن به الزوائد لينبه على ذلك ولينقل كل حكم ثابت في الأصل إلى زوائده ، وسواء تلف منفردًا أو مع الأصل مثل: ثمرة الشجرة أو ولد الحيوان ، وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب ضمان زوائد الغصب إلا أن يطالب بها فيمتنع من أدائها ؛ لأنها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها كالوديعة .
فصل [ إذا خلط المغصوب بما لا يتميز ]
قال: ( وإن خلطه بما لا يتميز ؛ كزيت أو حنطة بمثلهما ، أو صبغ الثوب أو لتَّ سويقًا بدهن أو عكس ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ملكيهما فيه ، وإن نقصت القيمة ضمنها وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبها ولا يجبر من أبى القلع ) .
ش: أما كون الغاصب إذا خلط المغصوب بما ذكر بمثلهما لزمه أن يرد بقدر كيله منه ؛ فلأنه قدر على رد بعض العين ومثل الباقي فيما له مثل فوجب ، كما لو غصب صاعًا فتلف بعضه فإنه يلزمه رد الموجود وبذل التالف كذلك هنا . وإن خلطه بخير منه ، أو أردأ ، أو بغير جنسه فهما شريكان فيه بقدر قيمتهما فيباع ، ويُعطى كل واحد قدر حصته ، لأنه إذا فعل ذلك وصل إلى كل واحد منهما عين ماله ، وإذا أمكن إيصال عين المال لم يُعدل إلى البدل .
وقال القاضي: ما تعذر تمييزه [1] كالتالف يلزمه عوضه ؛ لأنه تعذر الوصول إليه
(1) ... في الأصل: تميزه . وانظر المحرر 1/361 .