فيرجع إلى بدله وهو المثل إن كان مثليًا ، أو القيمة إن كان من ذوات القيم كما لو تلف .
وأما كونه إذا صبغ الثوب أو لتَّ سويقًا ... إلى آخره [1] يضمن النقص إذا نقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ؛ فلأنه نقص حصل بتعديه فضمنه ، كما لو أتلف بعضه ، ولا بد أن يُلحظ أن النقص هنا بسبب العمل فإن كان بسبب تغير السعر لم يضمنه . صرح به الموفق في المغني .
وأما كونهما شريكين بقدر ملكيهما إذا لم تنقص ولم تزد أو زادت قيمتهما ؛ فلأن عين الصبغ ملك الغاصب واجتماع الملكين يقتضي الاشتراك .
وأما كون الزيادة لصاحب الملك الذي زادت قيمته ؛ فلأنها تبع الأصل .
وأما كون كل واحد من الغاصب والمغصوب منه لا يُجبر على قلع الصبغ على الأول ؛ فلأن المزيد إما المغصوب منه وإما الغاصب ، فإن كان المغصوب منه لم يجبر الغاصب عليه ، لأن الصبغ يهلك بالإخراج وقد أمكن وصول الحق إلى صاحبه بدونه وهو البيع ، وإن كان الغاصب لم يُجبر المغصوب منه ؛ لأن ماله ينقص بسبب أخذه .
هذا المذهب اختاره الموفق والشارح وابن عقيل وغيرهم ، وقدمه في المحرر والفروع .
قال القاضي: هذا قياس المذهب . وفيه وجه آخر: يجبر ويضمن النقص ، سواء كان الغاصب أو المغصوب منه وأطلقهما الحارثي في شرحه .
ويُحتمل أن يُجبر إذا ضمن الغاصب النقص ، وهذا قدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة وغيرهم .
قال الموفق والشارح: إذا أراد الغاصب قلع الصبغ فقال أصحابنا: له ذلك ، سواء أضر بالثوب أو لم يضر ، ويضمن نقص الثوب إن نقص ولم يفرق الأصحاب بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين ما لم يهلك .
قال الموفق: وينبغي أن ما يهلك بالقلع لا يملك قلعه .
(1) ... في الأصل: آخر .