فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 3562

وأما كون المالك له تضمين من شاء من الغاصب والمشتري أو الموهوب له ؛ فلأن كل واحد منهما متصرف في مال غيره بغير إذنه ، فوجب أن يملك تضمين من شاء منهما ؛ لما فيه من تحصيل حقه وزجر من يشتريه من غاصبه أو يتهبه .

وأما كون الغاصب يرجع إذا ضمنه المالك ولا عكس ، فلأن النقص حصل في يده والمنفعة التي يقابلها المهر والأجرة حصلت للمشتري أو الموهوب له دون الغاصب ، والأولاد أولادهما فوجب أن يستقر ضمان ذلك عليهما .

وأما كونهما لا يرجعان على الغاصب إذا ضمن المشتري أو الموهوب له ؛ فلأن الغاصب لو ضمَّنه المالك لرجع به ، فكيف يُرجع بذلك عليه ؟

تنبيه: قوله: (( وقيمة من تلف منهما ) )لكن لو انفصل الولد ميتًا فلا يخلو: إما أن يكون مات بجنايته أو لا ، فإن مات بجناية فلا يخلو: إما أن يكون من الغاصب أو من غيره ، فإن كانت من الغاصب فقال الموفق في المغني والشارح وغيرهما: عليه عُشْر قيمة أمه . وقال الحارثي: والأولى أكثر الأمرين من قيمة الولد أو عشر قيمة أمه . وإن كانت الجناية من غير الغاصب فعليه عشر قيمة أُمه بلا نزاع يرجع به على من شاء منهما ، والقرار على الجاني .

وإن كان مات من غير جناية فالصحيح من المذهب: أنه لا يضمنه ، قدمه في المغني والشرح والفروع والفائق واختاره القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص . وقيل: يضمن . اختاره القاضي أبو الحسين والموفق .

قال الحارثي: وهو أصح . فعلى القول بالضمان ، فقيل: يضمنه بعشر قيمة أمه . اختاره الموفق . وقيل: بقيمته لو كان حيًا . اختاره القاضي أبو الحسين ، وأطلقهما في الفروع وشرح الحارثي والقواعد الأصولية ، ويحتمل الضمان بأكثر الأمرين . قال الحارثي: وهذا أقيس .

فوائد:

منها: قال الحارثي: والوجهان جاريان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل كذلك .

ومنها: لو ولدته حيًا ثم مات ضمنه بقيمته . جزم به في المغني والشرح وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت