فهرس الكتاب
روى جابر: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم لما طاف واستلم الركن ثم خرج فقال: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } [ البقرة:158 ] فابدؤوا بما بدأ الله به ) ) [1] رواه النسائي .
والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص سببه .
ولأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يتوضأ مرتبًا ، فيكون فعله مفسرًا للآية .
فعلى هذا إذا نكس فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه ، لم يحتسب بما غسله قبل وجهه ، ولم يكن المنفصل عنه مستعملًا . فإذا غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير ، احتسب له به وتمم مرتبًا ، وإلا فلا . وكذلك كل عضو قدم عليه في موضعه غيره .
فإن نكس وضوءه جميعه ؛ لم يصح له إلا غسل وجهه . فإن توضأ منكسًا أربع مرات صح وضوؤه ، يحصل له من كل مرة غسل عضو إذا كان ذلك متقاربًا . ومذهب الشافعي كما ذكرنا .
ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة ، لم يصح له إلا غسل وجهه ؛ لأنه لم يرتب . وكذلك إذا وضّأه أربعة ، فغسل كل واحد منهم عضوًا دفعة واحدة . وإن انغمس في ماء جار فلم يمر عليه إلا جرية واحدة فكذلك . وإن مر عليه أربع جريات محصلة للترتيب أجزأه ؛ لأن الجاري يفارق فهو كالمنفصل . هذا إذا قلنا إن غسل الرأس يجزئ عن مسحه ، وإن قلنا لا يجزئ ؛ فإنه يلزمه مسحه ليقع غسل الرجلين بعده .
فإن نوى المحدث وانغمس في ماء راكد ؛ فالمنصوص عن إمامنا أحمد: أنه إن أخرج وجهه ثم يديه ، ثم مسح رأسه ، ثم خرج من الماء . أو مسح رأسه قبل خروجه منه ، ثم غسل رجليه: فإنه يجزئه ، وإلا فلا مراعاة للترتيب ؛ لأن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو .
وقيل: إذا مكث فيه بقدر ما يتسع للترتيب ، وقلنا يجزئ غسل الرأس عن مسحه ، أو مسحه ثم مكث برجليه ما يتسع لغسلهما: أجزأه .
قال صاحب المحرر في شرح الهداية: وهو الأقوى عندي ؛ لأنه لو اعتبر الانفصال ،
(1) ... أخرجه النسائي في مناسك الحج ، القول بعد ركعتي الطواف 5/236ح2962 .