فهرس الكتاب
لم يبح ما كان ممنوعًا منه من مس مصحف أو صلاة أو قراءة إن كان جنبًا ، ما لم تفارق قدماه الماء . وهذا خلاف ظاهر النص ؛ لأن اسم الغسل وحقيقته قد وجد بدون ذلك . ونص أحمد رحمه الله في رجل أراد الوضوء فانغمس في الماء ثم خرج من الماء مسح رأسه وغسل رجليه . وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريًا ، فمرت عليه جرية واحدة ؛ أنه يجزئه مسح رأسه ، ثم يغسل رجليه .
فإن جلس تحت ماء جار ؛ كبزال حمام ، أو ميزاب مطر ، أو بلبلة إبريق ، فجرى الماء على وجهه ، ثم غسل يديه ، ثم نزل إلى رجليه: لم يصح له إلا غسل وجهه ؛ لأنه لما انفصل عن وجهه انفصل مستعملًا ، فلم يرفع حدث اليدين ، ولا ما بعده من الأعضاء . فإن جرى ثانية على الوجه كان . . [1] ، وانفصل مستعملًا في طهارة بدن ، فهل يرتفع حدث اليدين ؟ على الروايتين في الماء المستعمل في تجديد الوضوء . ولا يحصل رفع الحدث عن اليدين إلا في الجرية الرابعة .
المسألة الثانية: الموالاة . وهي: أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله في الزمن المعتدل ، وفيها روايتان:
إحداهما: هي واجبة . نص على ذلك إمامنا في رواية صالح وعبدالله والميموني وحرب وأبي داود ، وبها قال مالك ، وهي أحد قولي الشافعي ؛ لما روى خالد بن معدان ، عن بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم: (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ) ) [2] رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وليس فيه لأحمد: الصلاة .
قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد ؟ قال: جيد ، وغير ذلك من الدليل .
وأما الآية فتصلح للوضوء المتوالي وغيره ، لكن فسرها فعله صلي الله عليه وسلم ، ولم ينقل عنه أنه توضأ إلا متواليًا ، وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء ، فلولا أنها واجبة لأجزأ غسل اللمعة فقط ؛ فقد بان وجوبها بقوله وفعله صلي الله عليه وسلم .
وأما الغسل فلا تشترط له الموالاة ، رواية واحدة . وكذلك الحيض والنفاس . نص
(1) ... بياض في مصورة الأصل قدر كلمة.
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب تفريق الوضوء 1/45ح175 . وأحمد 3/424ح15532 .