فهرس الكتاب
على ذلك في رواية الجماعة الأثرم وبكر بن محمد وغيرهما . وهو قول ابن المسيب ، وعلي بن الحسن ، والشعبي ، والنخعي .
وقال ربيعة والليث بن سعد ومالك والشافعي: هو كالوضوء في ذلك ؛ لأنه طهارة يرتبط بعضها ببعض ، بخلاف طهارة الخبث . وحكي هذا عن بعض علمائنا . ذكره الشيخ أبو الفرج .
ولنا ما روي عن علي قال: (( جاء رجل النبي صلي الله عليه وسلم فقال: إني اغتسلت من الجنابة ، وصليت الفجر ، ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه ماء . فقال النبي صلي الله عليه وسلم: لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك ) ) [1] رواه ابن ماجة .
وقد روي: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم رأى لمعة بعد غسله ، فعصر شعره عليها ) ) [2] .
وقال إبراهيم: (( كانوا لا يرون بتفريق الغسل بأسًا ) ) [3] . رواه سعيد .
وهذا إشارة إلى جماعة الصحابة أو التابعين .
وعن ابن عباس: فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى (( أنه ينصرف فيمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة ) ) [4] رواه سعيد أيضًا .
وظواهر النصوص في الغسل تشمل المفرق وغيره ، ولم يعارضها نص يخالفها .
ولأن تقديمه يحتاج إليه كثيرًا ؛ فإنه قد ينسى فيه موضع لمعة ، أو باطن شعر ، وفي إعادته مشقة عظيمة . والوضوء يندر فيه ذلك ، وتقل مشقة إعادته فافترقا . وإذا ثبت جواز تفريقه ، فلا يصح إتمامه إلا بنية مستأنفة ، وكذلك الوضوء إذا أجزناه فيه .
وقالت الشافعية في وجه: يصح بدونها اكتفاء بدوامها حكمًا ، كالتفريق اليسير .
ولنا: أن النية الحكمية من شرطها قرن الفعل عنها ، بدليل حالة الابتداء .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع 1/218ح664 .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في الموضع السابق 1/217ح663 .
(3) ... ذكر ابن المنذر في الأوسط عن عطاء أنه (( كان لا يرى بتفريق الوضوء بأسًا ) )1/421.
(4) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب ما روي في المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة 1/116ح8.