فهرس الكتاب
قال: ( ويغسل الأقطع بقية المفروض ) .
ش: فإن قطع من المرفق لا من فوقه ، غسل رأس العظم منه ، سواء في ذلك اليدين والرجلين ، وذلك لما روى أبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [1] متفق عليه .
ولأنه يمكنه بعض فرض الغسل ، فأشبه من قطعت يداه ، لم يسقط عنه فرض غيرهما .
وأما إذا لم يبق شيء من محل الفرض يسقط الغسل ؛ فلعدم محله .
وحاصل هذا: أن القطع له ثلاثة أحوال: تارة يكون من دون محل الفرض ، فيجب غسل ما بقي منه ليكمل فرضه .
الثاني: أن يكون القطع من المفصل ، فإنه يجب غسل طرف الساق أو العضد إذا كان القطع في اليد . وظاهر كلام أبي الخطاب: أنه يسقط . وظاهر كلام المصنف: أنه لا يسقط وهو الصحيح . نص عليه إمامنا في رواية صالح وعبدالله ، واختاره القاضي ، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه والشافعي فيما نقله عنه الربيع ؛ لأنه بعض محل الفرض ؛ لأن المرفق مجتمع عظم الذراع وعظم العضد وغسلهما واجب ، فإذا زال أحدهما بقي الآخر على الوجوب ؛ كما لو بقي بعض الذراع .
الثالث: أن يكون القطع من فوق محل الفرض ، فإنه يسقط الغسل بلا خلاف . وهو ظاهر كلام المصنف ؛ لأنه لم يبق من محل الفرض شيء .
وكذلك عندنا في التيمم إذا قطعت يده من الرسغ [2] . ذكره القاضي ؛ لأن محل الفرض الكف ، ولم يبق منها شيء ، يدل على ذلك قوله صلي الله عليه وسلم لعمار: (( إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ) ) [3] . متفق عليه .
وقال ابن عقيل: لا يسقط ، ويمسح موضع القطع . وهو المنصوص عن الإمام أحمد ؛ لأن الرسغ في التيمم كالمرفق في الوضوء ، يدل على ذلك ما روى ابن بطة بإسناده ، عن عمار عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
(1) ... أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلي الله عليه وسلم 6/2658 /6858 . ومسلم في الفضائل ، باب توقيره صلي الله عليه وسلم 4/1830ح1337 .
(2) ... في الأصل: الرصغ . وهو تصحيف ، وكذلك وردت بعد عدة أسطر في الأصل .
(3) ... أخرجه البخاري في التيمم ، باب المتيمم هل ينفخ فيهما 1/129ح331 . ومسلم في الحيض ، باب التيمم 1/279ح368 .