هذا الخلاف فيما إذا زوجها الغاصب ووطئها الزوج هل يرجع بالمهر على الغاصب ، سواء ضمَّنه المالك المهر أو لم يضمِّنه .
وأيضًا فإن المنصوص عن أحمد أن البائع إذا دلس العيب ثم تلف عند المشتري فله الرجوع بالثمن ، وكذلك لو نقص أو تعيب وهو موجود فإنه يرده بغير شيء ويأخذ الثمن إلا أن يكون حصل له انتفاع بما نقصه فإنه يرد عوضه على أحد الوجهين إلحاقًا بلبن المصراة ، مع أنه دخل على ضمان العين بالثمن ولكن سقط عنه لتدليس البائع العين وهو لا يمنع صحة العقد على الصحيح من المذهب ، فلأن لا يستقر الضمان على المشتري من [1] الغاصب مع تدليس الغاصب عليه وعدم صحة العقد أولى .
وأما المنافع إذا ضَمَّنَها المالك للمشتري بناء على أن منافع المغصوب مضمونة ، وهو المذهب . فيرجع بذلك على الغاصب لدخوله على استيفائها في ملكه بغير عوض ، وسواء انتفع بها أو تلفت تحت يده .
وعن أحمد رواية أخرى: لا يرجع بما انتفع به ، لاستيفائه عوضه كما تقدم ، وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى .
وحكم الثمرة والولد الحادث به من [2] البيع حكم المنافع إذا ضمنها رجع ببدلها على الغاصب ، وكذلك الكسب صرح به القاضي في خلافه ، إلا أن يكون قد انتفع بشيء من ذلك فيخرج على الروايتين .
وقد أشار أحمد إلى هذا في رواية ابن منصور فيمن باع ماشية أو شاة فولدت أو نخلًا لها ثمرة فوجد بها عيبًا أو استحق أخذ منه قيمة الثمرة وقيمة الولد إن كان أحدث فيها شيئًا أو كان باع أو استهلك ، فإن مات أو ذهب الربح فليس عليه شيء ، فأوجب عليه ضمان ما انتفع به من الثمرة والنتاج دون ما تلف في يده بغير فعله ولم يذكر رجوعًا على الغاصب .
وظاهر كلامه: أن ما تلف في يده من النماء فليس للمالك تضمينه [3] ابتداء ، لأنه لم
(1) ... في الأصل: مع . وانظر القواعد 212 .
(2) ... في الأصل: مع . وانظر القواعد 213 .
(3) ... في الأصل: تضمنه . وانظر القواعد ، الموضع السابق .