إحداهما: أن يتلف بعد القسمة فللمالك تضمين كل من الغاصب والعامل ما قبضه ، وله أن يضمن الكل للغاصب ، فإذا ضمنه الكل رجع على العامل بما قبضه لنفسه ، لأنه أخذ العوض فهو كالمشتري من الغاصب ، وفي المغني احتمال لا يرجع عليه لتغريره فأشبه من قال لغيره: كل هذا فإنه طعامي ثم بان مستحقًا ، وهو قريب من الوجه السابق باستقرار ضمان المبيع على الغاصب بكل حال . وهل للمالك أن يُضمن العامل جميع الثمرة ؟ ذكر [1] القاضي فيه احتمالين: أحدهما: نعم ، لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق ثم يرجع العامل على الغاصب بما قبضه من الثمرة على المشهور ، وبالكل على الاحتمال المذكور .
والثاني: لا ، لأنه لم يكن قابضًا على الحقيقة وإنما كان مراعيًا حافظًا . ويشهد لهذا ما [2] قاله ابن حامد فيما إذا اختلف المساقي والمالك في قدر المشروط للعامل من الثمر وأقاما بينتين أنه تقدم بينة العامل ؛ لأنه خارج والمالك هو الداخل لاتصال الثمر بملكه . ولو اشترى ثمرة شجر شراء فاسدًا وخلى البائع بينه وبينه على شجره لم يضمنه بذلك لعدم ثبوت يده عليه ، وذكر [3] بعض أصحابنا أنه محل وفاق .
الحالة الثانية: أن يتلف الثمر قبل القسمة إما على الشجر أو بعد جده ، ففي التلخيص في مطالبة العامل بالجميع احتمالان ، وكذا لو تلف بعض الشجر ، وهو ملتفت إلى أن يد العامل هل تثبت على الشجر والثمر الذي عليه أم لا ؟ والأظهر أن لا ، لأن الضمان عندنا لا ينتقل في الثمر المعلق على شجره بالتخلية ، إلا أن يقال يده ههنا على الثمر حصلت تبعًا لثبوت يده على الشجر ويقال في ثبوت يده على الشجر ههنا تردد ذكرناه آنفًا ، حتى لو تلف بعض الشجر ففي تضمينه للعامل الاحتمالان [4] ، صرح به في التلخيص أيضًا ، ولو اشترى شجره بثمرها فهل تدخل الثمرة في ضمانه تبعًا لشجره ؟ قال ابن عقيل في فنونه: لا تدخل .
(1) ... في الأصل: ذكره . وانظر القواعد 215 .
(2) ... في الأصل زيادة: له .
(3) ... في الأصل: ذكره . وانظر القواعد 215 .
(4) ... في الأصل: احتمالان . وانظر القواعد 215 .