ملكه فلا شيء عليه ، وبذلك جزم القاضي وابن عقيل في كتاب الجنايات ، ومع اشتراك الحافر والآمر في التسبب وانفراد الحافر بمباشرة السبب ، وإنما سقط الضمان عنه لعدم علمه بالحال ، وهاهنا أولى لاشتراكهما في ثبوت اليد . ولو أتلفه على وجه محرم شرعًا عالمًا بتحريمه كالقاتلة للعبد المغصوب والمحرقة للمال بإذن الغاصب ففي التلخيص يستقر عليها الضمان ، لأنها عالمة بالتحريم فهي كالعالمة بأنه مال الغير ، ورجح الحارثي دخولها في قسم الغرور ، لأنها غير عالمة بالضمان فتغرير الغاصب لها حاصل والله أعلم . انتهى .
فرع: ويأخذ مشتر نفقته وعمله من بائع غار . ذكره أبو العباس .
فصل [ حكم تصرف المشتري في المغصوب ]
قال: ( وإذا قلع غرس المشتري أو بناءه [1] لاستحقاق الأرض: رجع على بائعها بالغرامة ) .
ش: أما كون المشتري يرجع فيما ذكر بما غرمه على البائع مع عدم العلم بالحال ، فلأن البائع ببيعه إياها غرّه وأوهمه أنها ملكه .
والمنصوص عنه: أنه يتملك بالقيمة ولا يقلع مجانًا نقله عنه حرب ويعقوب في رجل باع أرضًا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر قال: يرد عليه قيمة الغراس أو نفقته ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره ، وكذلك نقل محمد بن أبي حرب عن أحمد فيمن اشترى أرضًا فغرس فيها وعمل ، ثم استحقها آخر أنه يردُ عليه قيمة الغرس يوم يُستحق ليس هذا مثل الغراس في أرض غيره فيقلع غرسه .
وحمله القاضي على من غره كما في المغرور بنكاح الأمة ، فأما مالك الأرض فلا ضمان عليه ؛ لأنه لم يحصل منه إذن ، وفي القواعد: أن هذا مخالف لمدلول المنصوص وكونه لم يحصل منه إذن لا ينفي كون الغراس محترمًا كالسيل إذا حمل نوىً إلى أرض غيره فنبت فيها أنه كغرس المستعير في وجه .
(1) ... في الأصل: بناؤه .