القدرة على الماء بعد التيمم ، ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة وقبل الاستيفاء استحق المالك طلبه وأخذه .
قال: ( ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه من النقدين ) .
ش: أما كون الغاصب يضمن ما ذكر بقيمته يوم تلفه ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: (( من أعتق شركًا له في عبد قوّم عليه ) ) [1] ، فأمر بالتقويم في حصة الشريك ؛ لأنها متلفة بالعتق ، ولم يأمر بالمثل ، لأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتختلف صفاتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى وهذا قول الجماعة .
وأما كون القيمة معتبرة يوم تلفه في بلده من النقدين ؛ فلأن ذلك زمن الضمان وموضعه .
وعنه: تعتبر القيمة ببلد تلفه ، جزم به في الكافي . فإن كان في البلد نقود اعتبر أن يكون من غالبه ويتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه . هذا رواية عن الإمام أحمد نقلها الثقات منهم ابن منصور إلا أنه عاوده في ذلك فجبن عنه ، لأنه الوقت الذي أزال يده فيه فلزمته القيمة كما لو أتلفه .
وعنه: أكثرهما أي من يوم غصبه إلى يوم تلفه ، اختاره الخرقي كإتلافه في الأصح ، لكن القاضي حمل كلام الخرقي على ما إذا اختلفت القيمة لتغير الأسعار ، وقد علمت أن المذهب عدم الضمان حتى قال القاضي: لم أجد رواية عن أحمد أنها تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار .
ونقل ابن أبي موسى خلافه ، وعنه: يضمن المغصوب بمثله مطلقًا . قاله ابن أبي موسى واختاره أبو العباس ، واحتج بعموم قوله تعالى: {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} [ الممتحنة: 11 ] ، ولخبر القصعة [2] .
(1) ... أخرجه البخاري في العتق ، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء 2/892ح2386 . ومسلم في الأيمان ، باب من أعتق شركا له في عبد 3/1286ح1501 .
(2) ... حديث القصعة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال: كلوا وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة ) )أخرجه البخاري في المظالم ، باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره 2/877ح2349 .