لتعذر رد العين وقد زال ذلك فيجب رد ما أُخذ من أجلها إن كان باقيًا بعينه بزيادته المتصلة ؛ لأنها تتبع في الفسوخ وهذا فسخ ، دون المنفصلة ؛ لأنها نماء ملكه ، وإن كان البدل تالفًا فعليه مثله أو قيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال وفي جنسه ليرد القيمة وجهان ، ولا يصح الإبراء منها مع بقائها .
وأما كون الغاصب عليه أجرة مثله ما عجز عن رده إلى وقت أداء القيمة ؛ فلأن منافعه هلكت تحت يده فوجب عليه ضمانها لما تقدم في تضمنه المنافع . نص عليه في رواية الأثرم ، سواء استوفي المنافع أو تركها تذهب ؛ لأن كل ما ضمن بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد التلف في يده كالأعيان ، لكن نص في قضايا فيها انتفاع يؤيده ما [1] نقله ابن منصور: إن زرع بلا إذن عليه أجرة الأرض بقدر ما استغلها ، فظاهره أنه لا شيء عليه إذا لم يستغلها .
وعنه: لا يضمن المنافع مطلقًا ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( الخراج بالضمان ) ) [2] وضمانها على الغاصب ، وكغنم أشبه ما لو زنى بامرأة مطاوعة . ورُد بأنه أتلف مالًا متقومًا فوجب ضمانه كالعين ، والخبر وارد في المبيع .
والمرأة رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد فكان كالإعارة ، والغنم ونحوها لا منافع لها تستحق بعوض ، وعلى الأول لو غصب جارية ومضى زمن يمكن وطؤها ، لم يضمن مهرها ، لأن منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ، ولو أطرق الفحل لم يضمن بنقصه لكن عليه ضمان نقصه . ولو أخذ مالك الأرض الزرع لم يكن على الغاصب أجرة إلا أن يأخذه بقيمته فيكون له الأجرة إلى وقت أخذه .
وعنه: الوقف عن ذلك . نقلها عنه محمد بن الحكم فيمن غصب دارًا فسكنها عشرين سنة: لا أجترئ أن أقول عليه أجرة ما سكن . فدل على توقفه عن إيجاب الأجر .
(1) ... زيادة يقتضيها السياق .
(2) ... أخرجه أبو داود في الإجارة ، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا 3/284ح3510 . والترمذي في البيوع ، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد فيه عيبًا 3/582ح1286 . والنسائي في البيوع ، الخراج بالضمان 7/254ح4490 . وابن ماجة في التجارات ، باب الخراج بالضمان 2/754ح2243 .